وابن القيّم في « أَعلام الموقعين » قد بسط الكلام في بيان أَدلَّة الفريقين ، وروى
عدم قبول شهادة المحدود في القذف وإِن تاب ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ،
والحسن ، ومسروق ، والشعبي في إِحدى روايتين عنه ، وهو قول شريح . ( 1 )
بيان البخاري
إِنّ البخاري قد أَخذ على أَهل الرأي تناقضاتهم في باب الشهادات ، حيث منعوا
شهادة المحدودين ، ثم أَجازوا شهادة اثنين منهم في النكاح فقط ، ولم يجيزوا شهادة
العبيد في النكاح ، ثم أَجازوا شهادتهم في رؤية هلال رمضان .
قال العيني : « قال صاحب التوضيح : هذا غلط ، لأَنَّ الشاهد على هلال رمضان لا
يزول عنه اسم الشاهد ، ولا يسمَّى مخبراً ، فحكمه حكم الشاهد في المعنى لاستحقاقه
ذلك بالاسم . وأَيضاً ، فإنَّ الشهادة على هلال رمضان حكم من الأَحكام ، ولا يجوز أَن
يقبل في الأَحكام إِلاَّ من تجوز شهادته في كل شيء ، ومن جازت شهادته في هلال
رمضان - لا في غيره - فليس بعدل ، ولا هو ممن يُرضى ، والله إِنّما تعبّدنا بمن يرضى من
الشهداء » ، انتهى . ( 2 )
ثم قال العيني : « قلت : هذا تطويل للكلام بلا فائدة ، وكلام مبنيّ على غير معرفة
بدقائق الأَشياء » . . . . إِلى آخر ما قال في ردّ ذلك المقال .
عقيدة الحنفية
قال صاحب الهداية : « لا تشترط العدالة » حتى ينعقد بحضرة الفاسقين عندنا ،
خلافاً للشافعي .
له : أَنَّ الشهادة من باب الكرامة ، والفاسق من أهل الإِهانة .
ولنا : أَنَّه من أهل الولاية ، فيكون من أَهل الشهادة ، وهذا لأَنَّه لمَّا لم يحرم الولاية
هامش
1 - أَعلام الموقعين 1 : 145 ، الهداية 3 : 89 بداية المجتهد 2 : 370 - 386 .
2 - عمدة القاري 13 : 210 .