يستثني رسالته في الهبة عن تلكم الرسائل ، وإِن لم نظفر بها .
ومما ذكر في الصحيح نعرف أَنَّه قد أشبع عقدته من خصومه من أهل الرأي
والقياس ، كما قد شاهدنا ذلك بأجزائه السالفة في « رفع اليدين » و « القراءة خلف الإِمام » .
وقد ذكر الذَّهبي : « وقال محمد بن أَبي حاتم الورّاق : قرأَ علينا أَبو عبد الله كتاب
« الهبة » فقال : ليس في هبة وكيع إِلاَّ حديثان مُسْنَدان أَو ثلاثة ، وفي كتاب عبد الله بن
المبارك خمسة أَو نحوه ، وفي كتابي هذا خمسمائة حديث أَو أَكثر » . ( 1 )
الرابع : في الشهادات
قال البخاري في « بابُ شَهادَةِ الْقاذِفِ ، وَالسارِقِ ، وَالزّانِي »
وَقَولُهُ تَعالى : ( ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدَاً أُوْلئكَ هُمُ اْلفاسِقونَ * إِلاّ الّذِيْنَ تابُوا
مِنْ بَعدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا ) . ( 2 )
وَجَلَدَ عُمَرُ أَبا بَكرة ، وشِبْلَ بْنَ مَعْبَد ، ونافِعَاً بِقَذْفِ المُغَيرَةِ ، ثُمَ اسْتَتَابَهُم وَقالَ :
مَنْ تَابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُتْبَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْد العَزِيْزِ ، وَسعيدُ بْنُ
جُبَيْر ، وطاوُوسٌ وَمُجاهِدٌ ، وَالشُّعبيُّ ، وَعكْرِمَةُ ، وَالزُّهْريُّ ، وَمُحارِبُ بْنُ دِثار ،
وَشُرَيْحٌ ، وَمُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقالَ أَبُو الزِّنادِ : الأْمْرُ عِنْدَنا بِالمَدينَةِ : إِذا رَجَعَ الْقاذِفُ
عَنْ قُولِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ، قُبِلَتْ شَهادَتُهُ . وقالَ الشُّعْبي وقَتادَةُ : إِذا أكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ
وقُبلَتْ شَهادَتُهُ وَقالَ الثَّوريُّ : إِذا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعتِقَ جَازَتْ شَهادَتُهُ ، وَإِنِ
استُقْضي الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ .
وَقَالَ بَعْضُ اْلنّاسِ : لا تَجُوزُ شَهادَةُ الْقاذِفُ وَإِنْ تَابَ . ( 3 ) ثُمَ قَالَ : لا يَجُوزُ
هامش
1 - سير أَعلام النبلاء 12 : 410 - 411 .
2 - النور 24 : 4 - 5 .
3 - مجمع الأَنهر 2 : 192 ، البحر الرائق 7 : 86 .