الردّ على أَهل الرأي ، وإِنَّما نسبة ذلك إِليه اجتهاد وظن راجح من الباحثين ، لا نستطيع
أَن ننسبه صراحة إِليه .
أَمَّا الذي يمكن نسبته إِليه ، فهو ما صرَّح فيه الرّد على مخالفيه الذين أطلق عليهم :
« بعض الناس » في صحيحه ، أَو ناقشهم في مؤلّفات خاصة ، فهذا هو الذي يعنينا بالقصد
الأَوّل ، حيث يعطينا صورة واضحة عن أَسلوب البخاري في مناقشته ، وعن تصوره
لمخالفات أَهل الرأي التي لم يسعه السكوت عليها لمخالفتها مقتضى الأَدلّة في
نظره . . . » . ( 1 )
وفي توضيح آخر لقول البخاري : « بعض الناس » ذكر المباركفوري في كتاب
« سيرة الإِمام البخاري - باب أَسماء الكتب المؤلّفة في شرح البخاري - تحت رقم
( 123 ) كتاب « رفع الإِلتباس » لمؤلفه العلاّمة أَبي الطيب محمد شمس الحق العظيم
آبادي المتوفى سنة 1329 ه شارح « سنن أَبي داود » :
« وكان بعض الناس قد طبع رسالة باللغة العربية مع صحيح البخاري بمطبعة
مصطفائي ، وهذه الرسالة مأخوذة من تلك المباحث التي أَوردها العيني ، وفي شرحه
للردّ على البخاري في اعتراضاته على من يسمّيهم « بعض الناس » . ولقد أَجاب العلاَّمة
أَبو الطيب على هذه الرسالة باسم : « رفع الالتباس » ، ولم يذكر فيه اسمه من باب
الإِخلاص » .
تحقيق في تعبير البخاري ب « بعض الناس »
هناك تحقيق في الرسالة جدير بالنظر والقراءة ، بيّن فيه أَوهام العلاّمة العيني التي
يعتمد عليها في تخطئة اعتراضات البخاري .
وقد طبع في سنة 1309 ه في دهلي . ( 2 )
هامش
1 - الاتجاهات الفقهية في القرن الثالث : 576 - 579 .
2 - سيرة الإِمام البخاري للمباركفوري 229 ، ط « السلفية بنارس - هند » .