ولذلك لم يُصرِّح باسم مخالفهِ أَو صفته ، وإِنَّما عبَّر عنه بقوله : « وقال بعض
الناس » . وقد ذكر البخاري هذه الجملة في صحيحه عدة مرات ، معرّضاً بأهل الرأي ،
رادَّاً عليهم ، مُبيِّناً تناقضهم .
ولا شكّ في أَنَّ موضوعات الخلاف بينه وبين أهل الرأي ليست مقصورة على
المسائل التي ردَّ فيها على قول : « بعض الناس » ، بل توجد مسائل أَخرى لم يرض
البخاري عن مسلك أَهل الرأي إِزاءها ، وأَثبت في صحيحه مذهبه فيها ، وإِن لم يُعْنَ
ببيان رأي مخالفيه ، بل أنَّه قد أفرد بعضاً من هذه المسائل بمؤلفات خاصة ، مثل : رفع
اليدين عند الركوع وعند الرفع منه في جزء : « رفع اليدين » ( 1 ) ومثل : القراءة خلف الإِمام
في جزء : « القراءة خلف الإِمام » ( 2 )
فمن هذه المسائل التي قرّر البخاري فيها رأَيه وردّ ضمناً على أَهل الرأي دون أَن
يشير إِليهم ما يأتي :
1 - حقيقة الخمر ومسمّاها . . .
2 - شرط المِصْر في الجمعة . . . .
3 - نصاب الزكاة في الزروع والثمار . . .
4 - الطلاق قبل النكاح . . .
5 - طلاق السكران والمكره والغاصب . . . .
وهناك العديد من الأَمثلة - غير ما تقدم - يمكن تتبعه في مسائل الخلاف ، وقد
ذكرنا بعضها في الفصل السابق ، فيما أَشرنا فيه إِلى البخاري كمرجع لبعض المسائل
المختلف فيها .
لكن البخاري في هذه المواضع التي يبدي فيها رأَيه لا يعني بالضرورة أَنّه يقصد
هامش
1 - هو كتابه « قرة العينين برفع اليدين في الصلاة - المطبوعة » .
2 - وهو كتابه « خير الكلام في القراءة خلف الإِمام - المطبوعة » .