استقصينا في هذا الفصل موضعين من رد البخاري في صحيحه على أَبي
حنيفة :
الأَول : موارد تعبيره عن أَبي حنيفة ب « بعض الناس » .
الثاني : موارد تعريضه بأبي حنيفة صراحة .
تعبير البخاري عن أَبي حنيفة ب « بعض الناس »
تعرض البخاري في « الصحيح » بقوله : « وقال بعض الناس » وقد اشتهر أَنَّه يعني
به الإِمام الأَعظم ، ولذلك انبرى للدفاع عنه عدد من العلماء الأَحناف من العرب
والهنود ، وأَلّفوا الرسائل ونشروا ذلك في الكتب والجرائد ، وبيّنوا مواضع الخلاف التي
يذكرها البخاري في صحيحه بقوله : « وقال بعض الناس » ، وأَجابوا عن تلك المسائل
مدافعين عن أَبي حنيفة .
ومن ذلك النزاع الواقع بين الحافظ ابن حجر والعيني في كتابيهما : « عمدة
القاري » ، و « دفع الانتقاض في الردّ على العيني » ( 1 ) ، فإنَّ العيني كان من أَتباع مذهب أَبي
حنيفة ، والمدافع عنه في موارد الانتقاض في شرحه على البخاري ، وابن حجر المدافع
عن البخاري ، لأنّهما كانا على مذهب الشافعي على المشهور في مذهب البخاري .
هامش
1 - كتاب « دفع الانتقاض » لابن حجر في الرّد على العيني ، كتبه ابن حجر في أَواخر عمره ، لكنه يؤيد
البحث ، ( والكتاب طبع أَخيراً في المملكة السعودية ) .