تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وصحَّ القصد ، أُلغي اللفظ وأُعمل القصد تصحيحاً وإِبطالاً » . ( 1 ) أنّه اعتبر في الفروع أثر القصد ، كما قال في الطلاق : « باب إِذا قال : فارقتك أو سرَّحتك ، أَو الخلية ، أَو البرية ، أَو ما عنى به الطلاق ، فهو على نيّته » . ( 2 ) وهكذا يهتمُّ أَهل الحديث بالنِّيّات والمقاصد ، ولا يكتفون بظاهر الأَلفاظ ، ولا يحكمون بموجبها حتى ينضمَّ القصد إِلى اللفظ . ولذلك قال ابن القيم في « أَعلام الموقعين » : « وقاعدة الشريعة التي لا يجوز هدمها : أَنَّ المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعبادات ، كما هي معتبرة في التقرّبات والعبادات ، فالقصد والنيّة والاعتقاد يجعل الشيء حلالاً وحراماً ، وصحيحاً وفاسداً ، وطاعة ومعصية ، كما أَنّ القصد في العبادة يجعلها واجبة ، أَو مستحبة ، أَو محرمة ، أَو صحيحة ، أَو فاسدة » . ( 3 )

الثاني : إِظهار المخالفة لأبي حنيفة في النيّة وتأثيرها

وقد يناقش أَبو حنيفة وأَتباعه تأثير القصد والنية ، ويرون الأَحكام تجري مجرى العبارات والتصرفات الظاهرة ، من دون دخل للنيّات والمقاصد في ذلك ، ولذلك أَكثر البخاري في الأَبواب المختلفة ذكر القصد والنيّة ، مع الإِشارة إِلى رواية « الأَعمال بالنيّات » ، فإنَّه كما افتتح كتابه « الصحيح » بهذه الرواية ، فقد افتتح بها « كتاب الحيل » في الصحيح ، وفي أَبواب أُخر أيضاً .
هامش
1 - فتح الباري 12 : 290 ، منتهى الآمال في شرح حديث « إِنَّما الأَعمال بالنّيّات » للسيوطي : 116 . وابن المنير هو : أَحمد بن محمد بن منصور ، من علماء الإِسكندرية وأَدبائها ، وَلِيَ قضاءها وخطابتها مرتين توفي سنة 683 ه‍ ، فوات الوفيات 1 : 72 . والذرائع : الوسائل ، والواحدة « ذريعة » ، يقال : اتخذ هذا الأَمر ذريعة إِلى كذا ، أَي : وسيلة ، والذرائع ، بالذال المعجمة ، والأَصل في هذا قوله تعالى : ( ولا تَسُبُّوا الّذينَ يَدعونَ مِن دونِ الله فَيَسُبَّوا اللهَ عدواً بِغَيرِ عِلم ) نهى المؤمنين عن سب الأَصنام ، لئلاَّ يتخذه المشركون وسيلة إِلى سبّ الباري جلّ وعلا . 2 - البخاري بحاشية السندي 3 : 270 . 3 - أَعلام الموقعين 3 : 69 .