سمعه من هؤلاء المجازفين » . ( 1 )
وقد ترى أَنَّ الحُميدي مع ما كان له من الإِمامة للسُّنّة ، فإنّه يعتبر عند الأَحناف
من أَئمة السوء ويعرف بالمجازف .
تحقيق في افتتاح البخاري بحديث « الأَعمال بالنّيات »
الكلام في الرواية المختارة للبخاري التي صيّرها بدل الخطبة للكتاب - أَعني :
« إِنّما الأَعمال بالنيّات ، وإِنّما لكل امرئ ما نوى . . . الخ » - ففي اختياره لهذه الرواية
أَمران :
الأَوّل : الاقتداء بشيخه عبد الرحمن بن مهدي
فقد قال : لو صنّفت كتاباً في الأَبواب ، لجعلتُ حديث عمر بن الخطاب في :
« . . . الأَعمال بالنّيات . . . » في كل باب .
وقال أَيضاً عن هذا الحديث : « من أَراد أَن يصنّف كتاباً فليبدأَ بحديث الأَعمال
بالنيّات » .
فلعلَّ البخاري تأثرَّ به أَو بغيره من المحدّثين ، لشدّة اهتمامهم بالنيّات
والمقاصد في جميع الأَمور ، وهو يصرّح بأنَّ النِّية مؤثرة في الحكم على الفعل لفظاً
وتصرُّفاً ، يقول في كتاب الحيل : « باب في ترك الحيل ، وأَنَّ لكل امرئ ما نوى في
الأَيمان وغيرها » . ( 2 )
ولذلك قال ابن المنير في التعليق على هذه الترجمة : « اتسع البخاري في
الاِستنباط ، والمشهور عند النظّار حمل الحديث على العبادات ، فحمله البخاري عليها
وعلى المعاملات ، وتبع مالكاً في القول بسدِّ الذرائع واعتبار المقاصد ، فلو فسد اللفظ
هامش
1 - أَبو حنيفة النعمان إِمام الأَئمة الفقهاء : 212 .
2 - فتح الباري 12 : 290 ، منتهى الآمال في شرح حديث « إِنما الاعمال » للسيوطي 116 .