وعند أَبي حنيفة يجوز العمل بالحيل ، وأَنَّها أَحد أَركان الاِستنباط في الخروج
الموضوعي للأحكام .
قال ابن القيم : « فقال : إِنَّ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد قال كلمتين كفَتَا وشفتا ، وتحتهما كنوز
العلم ، وهو قوله : « إِنَّما الأَعمالُ بالنِّيّات ، وإِنَّما لِكُلِّ امرئ ما نوى » . فالأولى أَثبتت
أَنّه لا عمل إِلاّ بنيّة ، والثانية أَثبتت أَنَّ العامل ليس له من عمله إِلاّ ما نواه . وهذا يعمُّ
العبارات ، والمعاملات ، والأَيمان ، والنذور ، وسائر العقود والأَفعال » . ( 1 )
ثم لم يكتف البخاري بهذا الحديث في افتتاحه الصحيح ، بل كرّره في ستة
مواضع أَخرى هي :
1 - كتاب الإِيمان - بكسر الهمزة - باب ما جاء « أَنَّ الأَعمال بالنيّات » .
2 - كتاب العِتق باب الخطأ والنسيان .
3 - كتاب مناقب الأَنصار باب هجرة النبي إِلى المدينة .
4 - كتاب النكاح باب من هاجر أَو عمل خيراً ليتزوج امرأَة .
5 - كتاب الأَيمان والنذر باب النيّة والأَيمان - بفتح الهمزة .
6 - كتاب الحيل في ترك الحيل ، وأَنّ لكلّ امرئ ما نوى .
وفي كتاب « الأَيمان » في ترجمة له يسميّه ( باب النيّة في الأَيمان ) ، يكرر في
روايته مستدلاً بحديث « الأَعمال بالنّيات » .
فالحنفية وأَتباعهم يحتجون بأنَّ الحجة للأحكام كانت على ظواهرها ، ولا يعتبر
في الصحة شيء من القصود ، وأَنَّ العقد لا يفسد إِلاّ بما يذكر في العقد نفسه ، ولا يفسد
بشيء تقدمه ولا تأخره ، ولا بتوهّم ، ولا بالأغلب ، ولا تفسد البيوع بأن يقال : هذه ذريعة
وهذه نيّة سوء . ( 2 )
ومن حججهم في ذلك :
هامش
1 - أَعلام الموقّعين 3 : 15 : 98 .
2 - أَعلام الموقّعين 3 : 15 / 98 .