وروى الكليني ( رحمه الله ) مثله دون ذيله مرفوعاً وهو : " إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان لا يرى
الحبس إلاّ في ثلاث . . . " ( 1 )
7 - وفي الدعائم عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) أنّه قال : " من امتنع من دفع الحقّ وكان
موسراً حاضراً عنده ما وجب عليه ، فامتنع من أدائه وأبى خصمه إلاّ أن يدفع إليه حقّه ،
فإنّه يضرب حتّى يقضيه ، وإن كان الذي عليه لا يحضره إلاّ في عروض ، فإنّه يعطيه كفيلاً
أو يحبس له إن لم يجد الكفيل إلى مقدار ما يبيع ويقضي . " ( 2 )
ب - إنّ الحبس أظهر أسباب الإلزام والنهي عن المنكر وأقوى طرق استخراج الحقّ . ( 3 )
أقول : أمّا النبوي فإنّه لا سند له وإن اشتهر . ومن حيث الدلالة يحتمل أن تكون العقوبة
بمعنى عقوبته بالنسبة إلى ماله أي حبس ماله ومنعه عن التصرّف فيه وتفليسه واستيفاء
الدين من ماله ، لأنّ الغرض من حلّيّة عرضه لا يكون إلاّ استيفاء الدين ولا يكون جزاءاً
له . وعلى هذا فحلّيّة العرض تكون بقدر إعلام الناس بأنّه ماطل في دفع الحقّ مع يساره
وظالم في حقّ الناس . وكذلك العقوبة ليس الغرض منها الجزاء ، بل الغرض استيفاء المال
لذي الحقّ ؛ فإنّ الحبس كثيراً ما يجرّ إلى محروميّة ذي الحقّ من ماله ومحروميّة
المحكوم عليه من حرّيّته وكسب المال وأداء دينه بخلاف حبس ماله وإخراج الدين منه ؛
فإنّه يوجب إيصال الحقّ إلى صاحبه ويبقى المحكوم عليه على حرّيّته بالنسبة إلى نفسه ،
هذا هو المساعد للعرف والروايات أيضاً ؛ لأنّ الحبس في بعض روايات الباب كما يحتمل
السجن ، كذلك يحتمل المنع من التصرّف في ماله .
والشاهد عليه أوّلاً : أنّ موثّقة عمّار كما نقلت بلفظ : " يحبس الرجل " كذلك نقلت في
محلّ آخر في نفس المصدر بلفظة : " يفلّس الرجل " والراوي هو عمّار نفسه . وكذلك نقل
هامش
1 - الكافي ، باب النوادر من كتاب الحدود ، ح 21 ، ج 7 ، ص 263 .
2 - دعائم الإسلام ، ج 2 ، ص 540 ، ح 1923 .
3 - كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 210 .