نفس الرواية غياث بن إبراهيم بلفظة : " يفلّس الرجل " فقط .
وثانياً : أنّ لفظة الحبس يمكن أن تكون بمعنى المنع عن التصرّف كما استظهره المولى
محمّد تقي المجلسي ( رحمه الله ) قال : " يحبس : أي في السجن أو عن التصرّف في ماله وهو
أظهر . " ( 1 ) وقال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " لعلّ المراد من قوله : يحبس ، المنع من التصرّف . " ( 2 )
وسائر الروايات كمعتبرة غياث ( المذكورة برقم 3 ) ومعتبرة السكوني وخبر الأصبغ
تدلّ بظاهرها أنّ الحبس يكون لكشف حال المدين من اليسر والعسر وهو غير مرتبط بما
نحن فيه . وأمّا صحيحة زرارة فصدرها وهو انحصار الحبس في السجن في ثلاث يؤيّد ما
ذكرناه ؛ لأنّ ما نحن فيه يكون خارجاً عن الثلاث وكذلك ذيله .
قال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) في كيفيّة جمع الأخبار : " فخبر الأصبغ وإبراهيم قد تضمّن
صدرهما أنّه ( عليه السلام ) كان يحبس في الدين فيحملان على ما إذا قامت البيّنة على أنّه موسر أو
عرف أنّه ذو مال أو كان أصل الدعوى مالاً ، فإذا تبيّن إفلاسه بقيام البيّنة المطّلعة على
باطن أمره خلّي سبيله . أو يراد بالحبس معنى مجازي وهو المراقبة وعدم تخلية السرب له
إن جهل حاله حتّى يكون بحث الحاكم عن أحواله وإلاّ فالحبس عقوبة لا وجه له قبل
الاستحقاق ، كما يدلّ عليه رواية السكوني في الامرأة أنّه لمّا علم إعسار الزوج لم يحبسه .
وأمّا خبر زرارة عن الصادق فمعناه أنّه ( عليه السلام ) كان لا يحبس مع العجز وعدم القدرة إلاّ هؤلاء
الثلاثة عقوبة لهم وهذا أحسن جمع . أو نقول لا حاجة إلى الجمع لأنّ رواية زرارة صحيحة
فهي حاكمة على الجميع فيترك العمل في رواية الأصبغ بما خالفها ويعمل بها في الباقي
لانجبارها بالشهرة واعتضادها بالإجماع المنقول . . . " ( 3 )
واحتمل الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) فيه الوجهين ، أحدهما : أنّه ما كان يحبس على وجه
هامش
1 - روضة المتّقين ، ج 6 ، صص 84 و 85 .
2 - جواهر الكلام ، ج 25 ، ص 281 .
3 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 74 .