اليمينين إرثه لأبيه ، كما أنّ الأمّ إرثها بينهما لانتفاء وارثيّة الولد بيمين الأخ . " ( 1 )
أقول : إمّا أن تكون البيّنة لأحدهما أو لكليهما أو ليست لواحد منهما ، فلو أقامها واحد
منهما قضي بها ، وأمّا إذا أقامها كلاهما فالحكم بعد فرض تكافؤ البيّنتين وعدم سلطة يد
أحدهما فقط ، أن يرجع إلى الحلف ، وعند عدمه أو تحالفهما يرجع إلى التنصيف ، إذ القرعة
تختصّ بما إذا كان المدّعى به غير قابل للتقسيم .
ثمّ إنّه لا شكّ في أنّ الولد إذا مات قبل الأمّ ، فلها الثلث فرضاً والثلثان للأب ، فالثلث
ينتقل إلى الأمّ وبعد موتها ينتقل نصف تركة الأمّ إلى الزوج وفيه نصف الثلث ، فعلى ذلك
يصير الثلثان ونصف الثلث من تركة الولد للزوج قطعاً وبلا خلاف ، فالنزاع بين الأخ
والزوج في نصف تركة الأمّ وفيه نصف ثلث تركة الولد ، فإذا ثبت تقدّم موت الولد يثبت
هذا للأخ وإلاّ يثبت هذا ونصفه الآخر للزوج ؛ إذ بعد موت الأمّ ينتقل ربع تركة الأمّ إلى
الزوج والباقي إلى الولد ، فإذا مات الولد صار جميعها للزوج ، فالنزاع حقيقة في نصف
تركة الأمّ وفيه نصف الثلث من تركة الولد . فإذن إذا قلنا أنّه يرجع إلى التنصيف ، فالمراد
تنصيف نصف تركة الأمّ لا تنصيف تركة الأمّ ، كما أنّ الظاهر من كلام المحقّق تبعاً
للشيخ ( رحمهما الله ) وغيره أنّ تركة الولد كلّها للزوج ويفرض كأنّه لا أمّ له وإنّ تركة الأمّ الأصليّة
التي ليست فيها شيء من أموال الولد ، هي بين الزوج والأخ ، كأنّ الأمّ لا ولد لها ، وهذا
لا يمكن المساعدة عليه إذ مرّ كيفيّة القضاء في بحث التنازع وتعارض البيّنات وأمّا عند
عدم البيّنة لكلّ منهما ، فبالحلف يثبت مدّعى الحالف . فإذا تحالفا أو نكلا يقسّم موضع
النزاع بينهما ، فعلى ذلك يصير ربع التركة كلّها للأخ وثلاث أرباع للزوج فتأمّل .
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 513 - وراجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 361 .