تقدّم البيّنة في أمر خفيّ على غيرها
قال الشيخ ( رحمه الله ) : " . . . قضينا لها بذلك وطرحنا بيّنة الابن ، لأن بيّنة الزوجة انفردت بزيادة
خفيت على بيّنة الابن وهو أنّها أثبتت ما جهلته بيّنة الابن ، فكانت أولى ، كرجل خلّف داراً
فادّعى رجل أنّ الميّت باعه إيّاها وأقام البيّنة بذلك وقال ابنه : خلّفها ميراثاً وأقام بذلك
بيّنة ، كانت بيّنة المشتري أولى ، لأنّها انفردت بزيادة . " ( 1 )
أقول : يظهر من كلام الشيخ والماتن ( رحمهما الله ) أنّ مدار تقدّم بيّنة الزوجة ليس مبنيّاً على
تقديم الخارج ، بل المدار إمكان الجمع بين البيّنتين وهنا كذلك ، لأنّها تشهد بأمر يمكن
خفاؤه على بيّنة الابن ولا فرق في ذلك بين كون الأمة أو العين في يد أيّ منهما ، نعم لو كان
ما تدّعيه الزوجة بحيث لا يمكن المساعدة عليه ، كما تدّعي الإصداق في وقت تشهد
البيّنة بموته قبل ذلك أو كونه غائباً لا يمكن له الإصداق ، فحينئذ تحقّق التعارض ويرجع
إلى ما قيل في تعارض البيّنات ( 2 ) . فهذه قاعدة مهمّة تجمع بين مدلولات البيّنات مهما
أمكن .
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 278 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 146 .