الاختلاف في تقدّم موت الأمّ على ولدها
الظاهر أنّه لا خلاف في المسألة وقد ذكرها الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط وقال : " . . . فالوجه
أن يقسّم تركة الميّت كأنّه لا ولد لها ، فيكون تركتها بينه وبين أخيها نصفين ، ويكون تركة
الابن كأنّه مات ولا أمّ له ، فيكون تركته لأبيه دون غيره . هذا لا خلاف فيه . " ( 1 )
وذكرها العلاّمة ( رحمه الله ) في قواعده ( 2 ) والشهيد الأوّل ( رحمه الله ) إلاّ أنّه أضاف هكذا : " . . فتركة الولد
لأبيه وتركة الزوجة بينهما بعد اليمينين ، ولو أقاما بيّنتين متكافئتين أقرع . " ( 3 )
وذكر المسألة الشهيد الثاني ( رحمه الله ) مع توضيح لصور أخرى ، قال : " . . . فإن كان لأحدهما
بيّنة ، قضي بها وإن أقاما بيّنة متكافئة ، تعارضتا وأقرع ، وإن لم تكن لهما معاً بيّنة ، فالقول
قول الرجل في مال ابنه وقول الأخ في مال أخته مع اليمين ، فإن حلفا أو نكلا فهي من
صور استبهام الموت ، فلا يورث أحد الميّتين من الآخر ، بل مال الابن لأبيه ومال الزوجة
للزوج والأخ . هذا إذا لم يتّفقا على وقت موت أحدهما ، فإن اتّفقا عليه واختلفا في موت
الآخر قبله أو بعده ، فالمصدّق مدّعي التأخّر ، لأنّ الأصل دوام الحياة . " ( 4 )
ووجّه كون مال الزوجة للزوج والأخ بينهما نصفين لا أرباعاً بقوله : " لأنّه لم يتعارض
في النصف يمينان ، كما لا يتعارض في تركة الولد يمينان ، فإنّ الزوج يدّعيه بتقدّم موت
الزوجة ، فإذا حلف الأخ تعيّن له ، لأنّه حلف سابقاً ما مات قبل أمّه ، فيكون بمقتضى
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 277 .
2 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 481 .
3 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 107 .
4 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 145 و 146 .