وقال المدّعي : أسلمت في شعبان ، وادّعى المتّفق على إسلامه أنّ إسلامه في شوّال ، أو أنّه
لا يعلم تقدّم إسلامه ، فالقول في الصورتين تقدّم قول المتّفق على إسلامه مع يمينه بأنّه
لا يعلم أنّ أخاه أسلم قبل موت أبيه في الحالين ، لأنّ الأصل استمراره على دينه إلى
أن يثبت المزيل ، وإنّما كفاه الحلف على نفي العلم لأنّه حلف على نفي فعل الغير . وكذا
القول في نظائرها ، كما لو مات الأب حرّاً وأحد الابنين حرّ بالاتّفاق واختلفا في أنّ الآخر
عتق قبل موته أو بعده .
وأمّا لو اتّفقا في حقّ أحدهما أنّه لم يزل مسلماً وقال الآخر : لم أزل مسلماً أيضاً ،
ونازعه الأوّل وقال : كنت نصرانيّاً وإنّما أسلمت بعد موت الأب ، احتملت المساواة
لأصالة عدم الإسلام وتقديم قوله : إنّي لم أزل مسلماً ، لأنّ ظاهر الدار يشهد له وليس مع
صاحبه أصل يستصحب هنا ، بخلاف السابق ( 1 ) .
وقال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) : " فإن كانت هناك بيّنة لأحدهما قضي له ، وإن كانت لهما ،
عمل على قاعدة التعارض . . . وأمّا مع العلم بتاريخ الموت فيقدّم قول الآخر لأصالة بقاء
الكفر إلى حال الموت ، وكذا مع الجهل بتاريخين للأصل المذكور ، ولا يعارضه أصل عدم
الموت إلى ما بعد الإسلام ، لأنّه لا يثبت تقدّم الإسلام كما عرفت ، فتبيّن أنّ مقتضى
القاعدة تقديم قول الآخر الذي لا مانع له . " ( 2 )
وصاحب الجواهر ( رحمه الله ) أشكل في أنّ عدم إثبات تقدّم الإسلام لا يكفي في نفي الإرث ،
والكفر والرقّ مانعان لا أنّ الإسلام والحرّيّة شرطان حتّى يكفي فيه عدم تحقّق الشرط ( 3 ) .
وردّ ذلك المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) بأنّ المانع مستصحب مع أنّ المانع أيضاً لابدّ من إحراز
هامش
1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 140 .
2 - العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 186 و 187 .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 504 .