اختلاف الورثة في زمن موت المورّث
أقول : هذه المسألة من متفرّعات السابقة وكان إدراجها فيها أولى . ودليل تقدّم قول
مدّعي تقدّم الإسلام على الموت ، اتّفاقهما على إسلامه في وقت مخصوص لا يقبل التقدّم
والتأخّر ، واختلافهما في وقت موت الأب على وجه يحتمل التقدّم والتأخّر ، فيكون
الأصل استمرار حياة الأب إلى بعد الوقت الذي اتّفقا على إسلام المسلم فيه ( 1 ) .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : " فالقول قول من يدّعي موته في رمضان ويكون الميراث بينهما
نصفين ، لأنّ الأصل الحياة حتّى يعلم زوالها . " ( 2 )
وقال في الجواهر : " بلا خلاف ولا إشكال ، وإن كان المدرك عندنا عدم ثبوت المانع ،
فالمقتضي حينئذ بحاله ، لا استصحاب الحياة . " ( 3 )
واستشكل صاحب العروة ( رحمه الله ) في ذلك وقال : " لكنّه كما ترى ، إذ أصل بقاء الحياة
لا يثبت تقدّم الإسلام على الموت ولا الموت عن وارث مسلم ، فيبقى الشكّ في الإسلام
قبل الموت فلا يرث . " ( 4 )
والظاهر أنّ الأصل المثبت حجّة عند القدماء ولذلك ذهب المحقّق ( رحمه الله ) وغيره إلى أصالة
بقاء الحياة ورتّب على ذلك الأثر ، ولكنّ اليوم غير حجّة عند الفقهاء لوجود الواسطة بين
المستصحب وذي الأثر الشرعي .
هامش
1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 141 و 142 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 269 .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 273 .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 506 .
4 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 186 .