اختلاف الورثة في زمن إسلامهم
أقول : ما ذكره الماتن مطابق لقول الشيخ ( رحمهما الله ) وللمسألة صور أخرى يأتي ذكرها في
كلام الشهيد ( رحمه الله ) .
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " رجل مات مسلماً وخلّف ابنين وتركة ، فقال أحدهما : كنت
مسلماً حين مات أبي ، فقال له أخوه : صدقت وأنا أيضاً كنت مسلماً حين مات أبي ، فقال
له أخوه : بل أسلمت أنت بعد وفاته ، فالتركة كلّها لي ، فالقول قول المتّفق على إسلامه ، لأنّه
قد ثبت إسلامه حين وفات أبيه واختلفا في إسلام الآخر ، هل كان قبل وفاته أو بعد
وفاته ؟ فكان القول قول المتّفق على إسلامه ، لأنّ الأصل الكفر حتّى يعلم زواله ويكون
يمينه لا يعلم أنّ أخاه أسلم قبل موت أبيه ، لأنّها على النفي على فعل الغير ، فإن كانت
بحالها ولم تكن في الكفر وكان ذلك في الرقّ ، فمات الرجل حرّاً ، وخلّف ابنين ، فقال
أحدهما : كنت حرّاً حين مات أبي ، فقال له الآخر : صدقت وكنت أيضاً أنا قد أعتقت قبل
موت أبي ، فالتركة بيننا ، كان القول قول المتّفق على حرّيّته ، لأنّ الأصل رقّ الآخر حتّى
يعلم زوال رقّه . " ( 1 ) وذهب إلى ذلك الفقهاء ، منهم الشهيدان والعلاّمة والمحقّق الأردبيلي
والمحقّق اليزدي ( رحمهم الله ) ( 2 ) وغيرهم .
وذكر الشهيد الثاني ( رحمه الله ) للمسألة صورتين بأنّه إمّا أن يقتصرا على الدعوى ولا يتعرّضا
لتاريخ فوت الأب ولا لتاريخ الإسلام ، وإمّا أن يتّفقا على موت الأب في رمضان مثلاً ،
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 273 .
2 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 107 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 140 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 268 -
العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 186 .