وأمّا ما قاله الماتن المحقّق ( رحمه الله ) : " والأولى أنّه لا ينقض " ، فقد علّله صاحب الجواهر ( رحمه الله )
بالأصل المؤيّد بالحكمة ، وظاهر الأدلّة ، وانقطاع الخصومة ، وحكومة الحاكم المبنيّة على
الدوام ( 1 ) ، وجميعها محلّ للنظر .
لأنّ الأصل منقطع بعموم دليل حجّيّة البيّنة وغيرها من الأدلّة العلميّة ، سواء كان المراد
منه ، أصالة بقاء الحكم ، أو أصالة عدم نقض الحكم ، أو غيرهما ، وليست هنا حكمة تؤيّده
إلاّ عدم لزوم التسلسل ، ولزوم التسلسل أمر فرضيّ ذهنيّ لا واقعي .
وظهور الأدلّة ممنوع ، سواء كان المراد منها أدلّة حجّيّة البيّنة وظهورها فيما قبل
الحكم ، أو أدلّة حجّيّة قول الحاكم وظهورها حتّى لو كانت فرضيّة .
وكذلك الحال بالنسبة لانقطاع الخصومة ، ودوام حكم الحاكم ، وهذه الاستدلالات
أشبه ما تكون بالمصادرة .
والحقّ أنّه لو وجد لأحد الطرفين دليل جديد معتبر لم يكن موجوداً حين المحاكمة ،
أو كان ولكن لم يلتفت إليه غفلة أو غير غفلة ، فله أن يستدعي تجديد المحاكمة . والأمر
موكول إلى رأي الحاكم ، فلو كان الدليل الجديد الذي أقامه أحد الطرفين قابلاً للنظر
والتحقيق ، فيجب عليه قبوله وسماعه والتحقيق فيه والقضاء بحسبه حتّى ولو كانت
النتيجة مخالفة للقضاء الأوّل .
وأمّا لو لم يكن كذلك ، بل كان أمراً واهياً لا يستحقّ الاهتمام والاعتناء به ، فلا يجوز
له ذلك بل يبقى الحكم الأوّل على اعتباره . وهذا هو المتعارف عليه في القضاء الفعلي ،
ويصطلح عليه باستدعاء إعادة الدعوى في المحاكم .
ثمّ إنّه لا يخفى لو كان المراد من إقامة البيّنة ، إقامتها على الملكيّة الجديدة الحادثة
لا السابقة ، فيسمع كلام المدّعي الجديد مطلقاً ، لكونها دعوىً لا ربط لها بالسابقة . والظاهر
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 480 .