تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
وأمّا ما قاله الماتن المحقّق ( رحمه الله ) : " والأولى أنّه لا ينقض " ، فقد علّله صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بالأصل المؤيّد بالحكمة ، وظاهر الأدلّة ، وانقطاع الخصومة ، وحكومة الحاكم المبنيّة على الدوام ( 1 ) ، وجميعها محلّ للنظر . لأنّ الأصل منقطع بعموم دليل حجّيّة البيّنة وغيرها من الأدلّة العلميّة ، سواء كان المراد منه ، أصالة بقاء الحكم ، أو أصالة عدم نقض الحكم ، أو غيرهما ، وليست هنا حكمة تؤيّده إلاّ عدم لزوم التسلسل ، ولزوم التسلسل أمر فرضيّ ذهنيّ لا واقعي . وظهور الأدلّة ممنوع ، سواء كان المراد منها أدلّة حجّيّة البيّنة وظهورها فيما قبل الحكم ، أو أدلّة حجّيّة قول الحاكم وظهورها حتّى لو كانت فرضيّة . وكذلك الحال بالنسبة لانقطاع الخصومة ، ودوام حكم الحاكم ، وهذه الاستدلالات أشبه ما تكون بالمصادرة . والحقّ أنّه لو وجد لأحد الطرفين دليل جديد معتبر لم يكن موجوداً حين المحاكمة ، أو كان ولكن لم يلتفت إليه غفلة أو غير غفلة ، فله أن يستدعي تجديد المحاكمة . والأمر موكول إلى رأي الحاكم ، فلو كان الدليل الجديد الذي أقامه أحد الطرفين قابلاً للنظر والتحقيق ، فيجب عليه قبوله وسماعه والتحقيق فيه والقضاء بحسبه حتّى ولو كانت النتيجة مخالفة للقضاء الأوّل . وأمّا لو لم يكن كذلك ، بل كان أمراً واهياً لا يستحقّ الاهتمام والاعتناء به ، فلا يجوز له ذلك بل يبقى الحكم الأوّل على اعتباره . وهذا هو المتعارف عليه في القضاء الفعلي ، ويصطلح عليه باستدعاء إعادة الدعوى في المحاكم . ثمّ إنّه لا يخفى لو كان المراد من إقامة البيّنة ، إقامتها على الملكيّة الجديدة الحادثة لا السابقة ، فيسمع كلام المدّعي الجديد مطلقاً ، لكونها دعوىً لا ربط لها بالسابقة . والظاهر
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 480 .
فقه القضاء — صفحة 653 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي