قبول اليد الداخليّة بعد القضاء بالخارجيّة
قال الشيخ ( رحمه الله ) : " إذا ادّعى زيد شاة في يدي عمرو فأنكر وأقام زيد البيّنة أنّ الشاة له
وملكه ، حكمنا له بها ، لأنّ بيّنته أولى من يد عمرو ، فإن أقام عمرو البيّنة بعد هذا أنّ الشاة
ملكه ، نقض الحكم وردّت الشاة إلى عمرو ، لأنّ عمراً كانت له اليد ولزيد بيّنة بغير يد
وقد ظهر أنّه كان لعمرو مع يده بيّنة . فظهر أنّ بيّنة عمرو الداخل وبيّنة زيد الخارج ، وبيّنة
الداخل أولى ، فلهذا قضي بها لعمرو دون زيد . " ( 1 )
أقول : يظهر من كلامه أنّ وجه ما قاله ( رحمه الله ) هو القضاء لصاحب اليد مع التعارض ، خلافاً
للمشهور كما أوّله المحقّق ( رحمه الله ) على ذلك . ولو كان كذلك ، يرد عليه أنّه لو كانت بيّنة ذي اليد
موجودة من الأوّل قبل الحكم ، وكانت متعارضة مع بيّنة المدّعي ، لكان له وجه . ولكنّ
الأمر ليس كذلك ، لأنّ المفروض أنّه أقامها بعد الحكم ، ولم يبق محلّ لإقامته البيّنة بعد
الحكم حتّى تتعارض مع بيّنة المدّعي وتتقدّم عليها .
ويحتمل ، أن يكون وجهه تقديم بيّنة الخارج على الداخل ، وحيث إنّ عمراً بعد تسليم
الشاة ليس بصاحب يد ، فيقضى له بمقتضى بيّنته . نعم ، لو كانت البيّنة موجودة قبل الحكم ،
لم تكن حجّة ، لكونها بيّنة صاحب يد . وقد انعكس الأمر ، وصارت يده الآن خارجة ،
فوجد له بيّنة ، فتعاد الشاة بمقتضاها .
وعلى هذا فإنّ مبناه يكون غير ما أوّله المحقّق ( رحمه الله ) . وهذا الاحتمال خلاف ظاهر كلامه
إذ عنده أنّ بيّنة عمرو بيّنة الداخل .
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 301 .