دعوى الرقّيّة
أقول : إذا كان إنسان ما في يد واحد أو اثنين ، أي أنّه تحت سلطانه وسيطرته كسيطرة
الأب على الابن ، وادّعى من له السيطرة رقّيّته ، سواء كان صغيراً أو كبيراً ، معلوم النسب أو
مجهوله ، فهل يقضى له بذلك أو هناك فرق بين الصغير والكبير ، وبين اعتراف الكبير أو
إنكاره ؟ كما قاله المحقّق ( رحمه الله ) ، وقد ادّعى الإجماع على قبول ادّعاء ذي اليد على الصغير
المجهول النسب لإمكان رقّيّته ولا منازع له .
فالحقّ أنّه لا يقضى باليد فقط ، بل يحتاج إلى البيّنة لصحيحة حمران بن أعين حيث
قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن جارية لم تدرك ، بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ، ادّعى
الرجل أنّها مملوكة له وادّعت المرأة أنّها ابنتها ، فقال : قد قضى في هذا عليّ ( عليه السلام ) . قلت : وما
قضى في هذا ؟ قال : كان يقول : الناس كلّهم أحرار إلاّ من أقرّ على نفسه بالرقّ وهو مدرك ،
ومن أقام بيّنة على من ادّعى من عبد أو أمة ، فإنّه يدفع إليه ويكون له رقّاً . قلت : فما ترى
أنت ؟ قال : أرى أن أسأل الذي ادّعى أنّها مملوكة له ، بيّنة على ما ادّعى ، فإن أحضر شهوداً
يشهدون أنّها مملوكة ، لا يعلمونه باع ولا وهب ، دفعت الجارية إليه ، حتّى تقيم المرأة من
يشهد لها أنّ الجارية ابنتها حرّة مثلها ، فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل . قلت : فإن لم يقم
الرجل شهوداً أنّها مملوكة له ؟ قال : تخرج من يده ، فإن أقامت المرأة البيّنة على أنّها ابنتها ،
دفعت إليها ، فإن لم يقم الرجل البيّنة على ما ادّعى ولم تقم المرأة البيّنة على ما ادّعت ،
خلّي سبيل الجارية ، تذهب حيث شاءت . " ( 1 )
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 9 ، ج 27 ، صص 252 و 253 .