إجمال البيّنة
أقول : إذا ادّعى دابّة في يد زيد فأنكره وأقام المدّعي البيّنة أنّه اشتراها من عمرو ، نظر
في مفاد البيّنة ، فإن شهدت أنّ عمراً باعه إيّاها وهي ملك عمرو يومئذ ، أو شهدت بأنّها
ملك المدّعي واشتراها من عمرو أو شهدت بأنّ عمراً باعها من المدّعي وسلّمها إليه ،
قضي بها للمدّعي وأسقط يد زيد للشهادة على ملكيّة عمرو وانتقالها إلى المدّعي
وملكيّتها ، فهي باقية إلى العلم بزوالها ، وأمّا إذا شهدت بيّنة المدّعي بأنّ عمراً باعها منه
فقط ولم تشهد بأنّها ملك عمرو أو ملك المدّعي فعلاً ، فهل تسقط اليد الحاليّة أم لا ؟ قولان
للشيخ ( رحمه الله ) ، أوّلهما في المبسوط بأنّه لا يحكم له بالملك بذلك ، لأنّ الإنسان قد يفعل فيما
ليس بملك له ، فلا يزيل الملك عن يد المدّعى عليه بأمر متوهّم مظنون ( 1 ) وهو القويّ عند
الماتن والعلاّمة في الإرشاد والشهيد الثاني والمحقّق الأردبيلي وغيرهم ( رحمهم الله ) ( 2 ) وثانيهما
في الخلاف وهو الحكم بتلك البيّنة ، لأنّ شراء البائع يدلّ على التصرّف السابق الدالّ على
الملكيّة ( 3 ) وذكر الشهيد الثاني والمحقّق الأردبيلي ( رحمهما الله ) أنّ هذه المسألة فرع قدم اليد ، فإن
جعلناها مؤثّرة في الترجيح ، قدّم مدّعي الشراء ، سواء حصلت القيود أم لا ، وإن لم يرجّح
بها ، قدّم ذو اليد ( 4 ) .
ثمّ إنّ العلاّمة اعترض على الشيخ ( رحمهما الله ) بأنّه كيف يحكم بانتزاع العين من ذي اليد
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 295 .
2 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 152 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 117 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 265 .
3 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 364 .
4 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 266 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 117 .