وأمّا على الثاني ، فالاحتمالات ثلاثة ، الأوّل : أن تكون بيّنة البيت صحيحة ومطابقة
للواقع ، فتكون العشرة في مقابل البيت فقط . الثاني : أن تكون بيّنة الدار صحيحة فقط ،
فتكون الدار في مقابل العشرة . الثالث : أن تكون البيّنتان صحيحتين ومطابقتين للواقع ،
فتكون الدار في مقابل العشرة ، فيحكم باستئجار جميع الدار ، لوجود البيّنة مع عدم
تعارضها مع البيّنة الأخرى ، فلو قلنا حينئذ أنّها في مقابل العشرة ، فينبغي طرح البيّنة
الأولى كلّيّاً وعدم العمل بها .
فقاعدة العدل والإنصاف ، تقتضي أن تكون الأجرة خمسة عشر ، حتّى يتساوى
احتمال الخسارة عند كلّ من الطرفين ، وهذا ما تشمله الأخبار السابقة أيضاً ، لأنّ الحكم
بالتنصيف خارج عن مقتضى البيّنتين ، هذا .
وأمّا ما قاله صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : " ولا ينافي ذلك خروجه عن دعواهما التي هي وقوع
عقد واحد منهما ، وكون العوض فيه عشرة ، وإنّما الاختلاف فيما تضمّنه في مقابلة العشرة
الدار أو البيت لأنّ الثابت في الشرع حجّيّة بيّنتهما لا دعواهما ، وقد اقتضتا ما عرفت ،
فينبغي العمل به ، لاحتمال كونه الواقع وإن خرج عن دعواهما معاً ، كما سمعته في تنصيف
العين التي ادّعى كلّ منهما له ، وهي في أيديهما ، وتسمعه في غيره . بل قد يقال بوجوب
العمل بكلّ منهما ، وإن علم الحاكم بخروج الحاصل من مقتضى الاجتهاد في إعمالهما عن
الواقع ، فضلاً عن دعواهما مع احتماله الواقع . " ( 1 )
ففيه : أنّه لم لا ينافي ذلك ، وحجّيّة البيّنة متفرّعة من الدعوى ؟ فلو نفى الطرفان البيّنة ،
فكيف تكون حجّة ؟ وكيف اقتضيا ما ذكر ؟ بل مقتضى كلّ واحد منهما مناف لذلك وهذا
ليس مقتضى أحدهما ، ولا مقتضى جمعهما .
وأمّا القول في تنصيف العين ، فقد ذكرنا وجهه ، وهو غير مقتضى البيّنة . نعم ، القول
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 463 .