والمفاتيح والرياض والمفتاح والجواهر وغيرها من كتب متأخّري المتأخّرين ، بل في
الجواهر : أمّا المجهولة التي كلّيها يوجب غرامة بأيّ فرد نفرض تشخيصه فلا مانع من
قبولها وفاقاً لأكثر المتأخّرين أو جميعهم إلاّ النادر . والثاني : عدم السماع إلاّ في دعوى
الوصيّة والإقرار ؛ اختاره في محكي المبسوط والكافي والوسيلة والغنية ومن المتأخّرين
الفاضل في المحكي عن إقرار تذكرته بل عن تحريره وإن لم أجده فيه ، بل فيه بعد إسناد
عدم السماع إلى الشيخ : " وفيه نظر " . . . واختاره في الدروس . . . وحكي هذا القول عن
السرائر أيضاً . " ( 1 )
أقول : وجه عدم السماع هو انتفاء فائدة الدعوى من حيث حكم الحاكم بها حتّى لو
أجاب المدّعى عليه بنعم ، أو ثبت عند الحاكم صدق المدّعي في الدعوى بالبيّنة أو بالأدلّة
العلميّة ؛ لأنّ حكم الحاكم بالشيء المجهول لا معنى له .
وبعبارة أخرى : أنّ وجوب سماع الدعوى على الحاكم إنّما هو من باب المقدّمة لإنقاذ
حقّ المدّعي ، ولا بدّ من أن يكون الحكم والإلزام على طبق دعواه . وحيث إنّه متعذَّر في
المقام ، لأنّ الإلزام بالمجهول - من حيث هو مجهول - غير ممكن ؛ فحينئذ لا يجب
سماعها .
ووجه السماع أنّه لا دليل على اعتبار العلم التفصيلي فيها ، وإنّما يكفي مجرّد العلم
الإجمالي ، حتّى ولو كانت باقي الخصوصيّات مجهولة ؛ وذلك :
أ - لإطلاق قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه . " ( 2 )
ب - لإطلاق الأمر بالنسبة للحكم بين الناس في الكتاب والسنّة .
ج - لأنّ عدم السماع يقتضي ضياع الحقّ ، لأنّه ربما يكون المدّعي يعلم أمراً بصورة
هامش
1 - كتاب القضاء ، صص 112 و 113 .
2 - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، ج 27 ، صص 233 - 235 .