عدمها ، فإنّه يمكنه دفعه بالحلف . وكذا إذا كان له بالحقّ بيّنة ولكن كان الحقّ ممّا يقبل فيه قول من
هو في يده كالوديعة ؛ لأنّ البيّنة لا تلزمه وإنّما يلزمه اليمين . وقد جعل هذا ، الشهيد الثاني
في كتاب الوكالة قول ثالث ( قولاً ثالثاً ) في المسألة ، ولم أظفر بقائله ، هذا . وفي القولين
تأمّل ، إذ لا يدفع المعلوم بمجرّد احتمال ، مع أنّ في التأخير إلى الإشهاد احتمال ضرر
أيضاً إلاّ أن يكون إجماع ، فتأمّل . " ( 1 )
أقول : إنّ ما دلّ على عدم جواز التأخير في أداء الدين مع التمكّن عليه ، لا يدلّ على
وجوب ردّ المال إلى صاحبه مع رضاه بالإمساك ولا يكون مانعاً من الإشهاد ، إذ الإشهاد
غالباً لا يشغل من الوقت بحيث يصدق عليه المطل والإمساك والتأخير . وديدن العقلاء
أيضاً على ذلك في ردّ الديون والأموال ، لحسم المنازعة ومنع عود الادّعاء والاتّهام وإن
لم ينجرّ إلى اليمين والبيّنة ، لأنّ عود المنازعة ضرر على المدّعي والمدّعى عليه والمجتمع
ونظام القضاء ، خصوصاً في الموارد التي يمكن أن يكون القبض في معرض الإنكار . فإذن
إنّ الواجب على المدين الردّ أو الأداء المتعارف ، سواء كان ذلك بالإشهاد أو غيره ، بحيث
تحسم مادّة النزاع . وليس خصوص الإشهاد بمحلّ ابتلاء في عصرنا الراهن حتّى نطيل
البحث حوله .
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، صص 162 و 163 .