دفع الحجّة مع الوفاء
ذكر في هذه المسألة فرعان متشابهان حجّة ودليلاً . وكذلك تكون هذه المسألة
والمسألة الثانية مرتبطتان ومن واد واحد حيث جاز التمسّك في هذه المسألة أيضاً
بقاعدة لا ضرر وبمقولة : " الحسم لمادّة النزاع " ، مضافاً إلى التمسّك بتسلّط الناس على
أموالهم . فلعلّه كان الأحسن أن تذكر المسألة الثانية استدراكاً للمسألة الثالثة كما فعله
العلاّمة ( رحمه الله ) في القواعد ، فراجع . ( 1 )
ولتوضيح المسألة ننقل شرح المحقّق العاملي ( رحمه الله ) ، قال : " يريد أنّه ادّعى على شخص
بدعوى ، فأنكر فأقام بيّنة وكتب القاضي بذلك حجّة وأشهد عليها ، ثمّ بعد ذلك دفع الغريم
ما أثبت عليه وطلب أخذ الحجّة من المدّعي ، لم يجب عليه ذلك كما في الشرائع ، لما ذكره
المصنّف من أنّ ذلك حجّة له لو خرج ما دفعه إليه مستحقّاً فاستردّ منه . . . وكذا الشأن فيما
إذا طلب المشتري كتاب الأصل من البائع ، يعني أنّ البائع لمّا اشترى كتب كتاباً ، فإذا باع
ما اشتراه إلى آخر ، فإنّه لا يجب عليه دفع ذلك الكتاب ، لأنّه ملكه وحجّة له على بائعه لو
خرج المبيع مستحقّاً فاستردّ من المشتري فرجع عليه فإنّه يرجع هو أيضاً على بائعه .
وهذا الفرع ذكره في السرائر ( 2 ) ؛ نعم لو شرط المشتري الثاني ، لزم ، لأنّه شراء سائغ
والمؤمنون عند شروطهم . " ( 3 )
هامش
1 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 455 .
2 - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 176 .
3 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، صص 161 و 162 .