امتناع المشهود عليه من التسليم
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " إنّ كلّ من كان عليه حقّ فامتنع من إقباضه حتّى يشهد
القابض على نفسه بالقبض ، فهل يجب ذلك عليه أم لا ؟ قد ذكرناه في الوكالة ونذكره ههنا ،
وهو أنّك تنظر فيه ، فإن كان الحقّ ثبت عليه بغير بيّنة ، لم يجب على القابض الإشهاد ، لأنّ
الأصل براءة ذمّته ، ومتى طولب بالحقّ حلف وكان بارّاً . وإن كان الحقّ ثبت عليه بالبيّنة ،
لم يجب عليه إقباضه حتّى يشهد القابض على نفسه بقبضه ، حذراً أن يطلبه مرّة أخرى . " ( 1 )
قال العلاّمة ( رحمه الله ) : " للمشهود عليه أن يمتنع من الأداء حتّى يشهد القابض وإن لم يكن
عليه بيّنة تفصّياً من اليمين . " ( 2 ) وقال المحقّق العامليّ ( رحمه الله ) : " معناه أنّه للمشهود عليه - وهو
المدّعى عليه - أن يمتنع من أداء ما يثبت عليه حتّى يشهد القابض على قبضه ، سواء كان
للمدّعى عليه بيّنة أم لا . أمّا على الأوّل ، فلأنّه قد يدّعي مرّة أخرى وتشهد البيّنة فيلزمه
بالمدّعى . وأمّا على الثاني ، فلأنّه إذا ادّعي عليه مرّة أخرى يتوجّه عليه اليمين ، والتفصّي
من اليمين أمر مطلوب مرغوب . ومثله قال المحقّق ونسبه في المسالك إلى جماعة ، ونبّه
بقوله : " وإن لم يكن عليه بيّنة " على خلاف الشيخ ، حيث خصّ الامتناع بما إذا كان له
بيّنة ؛ وهو أقرب بحسب القواعد والأصول وإطلاق الأخبار ، لأنّها قاضية بعدم جواز
الامتناع مطلقاً ، ولمّا كان مع قيام البيّنة مظنّة ضرر لا يمكن دفعه من قبل نفسه ، جاز له
الامتناع حتّى الإشهاد . وليس في التأخير إليه ضرر على الظاهر بخلاف ذلك عند
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 131 .
2 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 455 .