الواحدة ، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر ، فإن لم ينفذ الثاني ما
حكم به الأوّل اتّصلت المنازعة . ولأنّ الغريمين لو تصادقا أنّ حاكماً
حكم عليهما ، ألزمهما الحاكم ما حكم الأوّل ، فكذا لو قامت البيّنة ،
لأنّها تثبت ما لو أقرّ الغريم به لزم .
لا يقال : فتوى الأصحاب أنّه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ،
ولا العمل به ؛ ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض ، [ لا ] في حدّ
ولا غيره ، حتّى ولّيت بنو أميّة ، فأجازوا بالبيّنات . "
لأنّا نجيب عن الأوّل بمنع دعوى الإجماع على خلاف موضع
النزاع ؛ لأنّ المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعاً من
العمل بحكم الحاكم مع ثبوته .
ونحن نقول : فلا عبرة عندنا بالكتاب ، مختوماً كان أو مفتوحاً
وإلى جواز ما ذكرناه أومأ الشيخ أبو جعفر ( رحمه الله ) في الخلاف .
ونجيب عن الرواية بالطعن في سندها ، فإنّ طلحة بتريّ
والسكوني عامّي ؛ ومع تسليمها نقول بموجبها ، فإنّا لا نعمل بالكتاب
أصلاً ، ولو شهد به ، فكأنّ الكتاب ملغىً .
إذا عرفت هذا ، فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس دون
الحدود وغيرها من حقوق الله .
فقه القضاء — صفحة 348
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٣٤٨