تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الواحدة ، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر ، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأوّل اتّصلت المنازعة . ولأنّ الغريمين لو تصادقا أنّ حاكماً حكم عليهما ، ألزمهما الحاكم ما حكم الأوّل ، فكذا لو قامت البيّنة ، لأنّها تثبت ما لو أقرّ الغريم به لزم . لا يقال : فتوى الأصحاب أنّه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ، ولا العمل به ؛ ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض ، [ لا ] في حدّ ولا غيره ، حتّى ولّيت بنو أميّة ، فأجازوا بالبيّنات . " لأنّا نجيب عن الأوّل بمنع دعوى الإجماع على خلاف موضع النزاع ؛ لأنّ المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعاً من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته . ونحن نقول : فلا عبرة عندنا بالكتاب ، مختوماً كان أو مفتوحاً وإلى جواز ما ذكرناه أومأ الشيخ أبو جعفر ( رحمه الله ) في الخلاف . ونجيب عن الرواية بالطعن في سندها ، فإنّ طلحة بتريّ والسكوني عامّي ؛ ومع تسليمها نقول بموجبها ، فإنّا لا نعمل بالكتاب أصلاً ، ولو شهد به ، فكأنّ الكتاب ملغىً . إذا عرفت هذا ، فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس دون الحدود وغيرها من حقوق الله .