مورّثه ؛ أو نقول : لا يجب عليه ذلك ، ولكن يجوز له القيام بمهامّ مورّثه ، من إقامة البيّنة في
المحكمة ، والأمارات العلميّة ؛ كما أنّه لو أقام شاهداً ، فله أن يحلف هو معه لإثبات الأمر ؛
فإذا ثبت ، حينئذ يتعلّق به حقّ الدائنين .
ثمّ ما الجواب فيما لو امتنع هو نفسه ، فهل يحقّ للدائنين إقامة البيّنة ؟ بل وإذا لم تكن
هناك بيّنة في البين ، فهل لهم إحلاف الغريم بعد قبول : " أنّه لا يجوز لهم الحلف عوضاً عن
الميّت فيما لو كان هناك شاهد واحد فقط " لعدم وجود الدليل عليه أم لا ؟
قال العلاّمة ( رحمه الله ) في القواعد : " المحاكمة للوارث على ما يدّعيه لمورّثه وعليه ولو أقام
شاهداً حلف هو دون الديّان ، فإن امتنع فللديّان إحلاف الغريم فيبرأ منهم لا من الوارث ،
فإن حلف الوارث بعد ذلك كان للديّان الأخذ من الوارث إن أخذ . وهل يأخذون من
الغريم ؟ إشكال . " ( 1 )
وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " وعلى القولين لو كان للميّت دين على آخر ، فالمحاكمة فيه
للوارث لا للغرماء ، لأنّه إمّا مالك أو قائم مقامه ، ومن ثمّ لو أبرئ الغريم من الدين صارت
التركة ملك الوارث فهو مالك لها بالقوّة أو الفعل . وعلى هذا فلو توجّه اليمين مع الشاهد أو
بردّ الغريم ، فالحالف هو الوارث ، وإن كان المنتفع بالمال هو المدين . " ( 2 )
وذهب المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) إلى عدم الخلاف في أنّ للوارث المحاكمة على ما يدّعيه
لمورّثه . وهو بناءاً على انتقال التركة إلى الوارث واضح . وبناءاً على بقائها على حكم مال
الميّت ، فلما دلّ على كونه قائماً مقام الميّت ، وأنّه أولى به من جميع الناس لآية أولوا
الأرحام وغيرها ، مضافاً إلى ثبوت الاستحقاق له على كلّ تقدير . وأجاب عن إشكال
عدم جواز يمين الغير للغير بأنّه لا دليل يدلّ بعمومه على عدم جواز حلف الغير للغير ،
هامش
1 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 446 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 505 .