بحيث يشمل المقام وبآية ( أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 1 ) . وأمّا الغريم والدائن
فذهب إلى أنّ له إقامة المرافعة وإقامة البيّنة أو إحلاف المدّعى عليه ، لأنّ له أيضاً حقّاً
بالنسبة إلى التركة . لكن يظهر من الجميع عدم جواز الحلف له فحينئذ لو أحلفه الغريم
فحلف المدّعى عليه ، تسقط دعواه قطعاً وأمّا الوارث فله إقامة الدعوى قطعاً ، فإن أقام
الوارث البيّنة على الحقّ أو حلف عليه بعد ردّ اليمين عليه ، فإن أخذ الحقّ من
المدّعى عليه فذكروا أنّه لا إشكال في أنّ للديّان الأخذ من الوارث ، لأنّ ما أخذه تركة من
الميّت فيتعلّق حقّ الديّان به أيضاً ، إذ لا ترجيح لغيره عليه ، وإحلافه المدّعى عليه إنّما
اقتضى عدم جواز أخذه منه لا من الوارث أيضاً . ( 2 )
وقال المحقّق الرشتي ( رحمه الله ) بأنّ المطالبة والمحاكمة والإحلاف ، مشترك بين الوارث
والغريم وأمّا الحلف فهو مختصّ بالوارث ولا يجوز للغريم ، إذ التركة إمّا ملك للوارث أو
في حكم مال الميّت ، والغريم أجنبيّ ليس له ولاية على الميّت وأمواله ، وإن كان له حقّ
الاستيفاء من أمواله . والوارث قائم مقام الميّت ، إذ هو إمّا مالك للتركة أو هو أولى بالميّت
وأمواله عن غيره في المطالبة . ( 3 )
وقال المحقّق الطباطبائي اليزدي ( رحمه الله ) : " ظاهرهم - كما في الجواهر - الاتّفاق على جواز
حلفه ( الوارث ) على كلّ حال ، لأنّ له تعلّقاً به ، إذ يجوز له أداء الدين من الخارج ، ولأنّه إذا
أبرأه الديّان تكون له فهو قائم مقام الوارث في ذلك . والأولى أن يقال بعدم الدليل على
عدم جواز الحلف على مال الغير حتّى مثل المورّث . ثمّ إنّ ما ذكر من عدم جواز حلف
الغريم إنّما هو إذا حلف على أنّ المال للميّت وأمّا إذا حلف على أنّ له حقّاً في استيفاء
دينه من هذا المال ، فلا نسلّم عدم جوازه ، لأنّه حينئذ حلف على حقّ نفسه ، وإن لم يثبت
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 75 .
2 - راجع : كتاب القضاء ، صص 255 و 256 .
3 - راجع : كتاب القضاء ، ج 1 ، صص 362 و 363 .