أقول : الذي يفهم من هذه الرواية ، هو أنّ الحدّ لا يثبت ولا يسقط باليمين . ولكن
يمكن إثارة سؤال على الوجه التالي : ترى ، هل ذلك من جهة أنّ الحدود هي من حقوق الله
فقط ، وأنّ حقوقه جلّ وعلا مبنيّة على التخفيف ، أو من جهة كون الاستحلاف مفروضاً فيه
أن يكون من قبل المدّعي ، وهنا هو الله ذاته جلّ جلاله ؟ في حين أنّه تعالت قدرته
لا يستحلف ، وإنّما - عظم اسمه - يأمر دوماً بالستر وبالتالي فلا يستفاد توقّع تلكما
الجهتين ، من مثل تلك الأخبار .
وسؤال آخر ، هل يمكن من إرادة عدم البديل في إقامة الحدّ ، هو من جهة التشديد في
العقوبة ، كما هو الحال في المراد من عدم قبول الشفاعة ، ولا الكفالة في الحدّ ، لأجل
التشديد ؟ ببيان أنّ اليمين قاطع للخصومة ، وبه تنهى المطالبة بالحقّ غير أنّنا نقول : إنّما
يصحّ هذا في الدعاوي الماليّة ، حيث لا تجوز إقامة الدعاوي رأساً وأمّا في الحدود ،
فالأمر ليس كذلك .
فمثلاً ، لو اشتكت امرأة بأنّ فلاناً استكرهها وزنى بها ، أو اشتكى شخص بأنّ فلاناً
قد لاط بابنه الصغير ، ولم تكن لكلا المدّعيين بيّنة ، فليس بصحيح أن يقال : إنّ على المنكر
أن يستحلف ، فإن حلف تسقط الدعوى حينئذ .
كذلك ، لا يجوز القول بأنّه ليس للمشتكي أن يجدّد الدعوى ، حتّى لو حصلت لديه
بيّنة ، ذلك لأنّ اليمين قد ذهب بالحقّ ، وبالتالي فلا تصحّ إقامة الدعوى بعدها . بل ، كلّما
توفّرت للمدّعي بيّنة أو دليل آخر يمكن الاستناد إليه ، فله تجديد إقامة الدعوى وعليه ،
فمثل هذا يعدّ سبباً لعدم الإنهاء باليمين ؛ كذلك ، فإنّه تشديد لا تخفيف ، فتأمّل .
فقه القضاء — صفحة 265
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٢٦٥