الخروج منه على ما يقتضيه شرع الإسلام ، فإن امتنعت من ذلك ، كان له حبسها كما أنّ له
حبس الرجال . " ( 1 )
قال الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) : " محلّها ( اليمين ) مجلس الحكم إلاّ مع العذر كالمريض وغير
البرزة فيأذن الحاكم في إحلافه حيث يمكن . " ( 2 )
وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " . . . فالنهي عن الاستحلاف في غير مجلس القضاء المراد به
منه الكراهة ، إنّما يتمّ على تقدير كون مجلس القضاء من أمكنة التغليظ وإلاّ لم يتمّ النفي
أو النهي مطلقاً ، أو يحمل على يمين لا تغليظ فيها . . . " ( 3 )
وقال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) : " المشهور المدّعى عليه الإجماع أنّه يجب أن يكون الحلف
في مجلس القضاء وأنّه لا يجوز للحاكم الاستنابة فيه إلاّ لعذر . . . فإنّه حينئذ يجوز للحاكم
أن يستنيب من يحلّفه في مكان آخر وكذا إذا كانت المرأة غير معتاد للبرز في المجالس ،
وظاهرهم عدم جواز الاستنابة في مجلس القضاء وبحضور الحاكم أيضاً ولا دليل لهم
على شيء من الأمرين ، إلاّ دعوى أنّ الأصل عدم ترتّب آثار الحلف عليه ، وهو مقطوع
بالإطلاقات ، أو دعوى أنّ المتبادر إلى الفهم من الاستحلاف ذلك وهي ممنوعة ، أو دعوى
أنّ الظاهر ممّا في الأخبار : " وأضفهم إلى اسمي " المباشرة ، وهي أيضاً ممنوعة ، ومن هنا
ذهب بعضهم إلى عدم الاشتراط . " ( 4 )
أقول : قد مرّ أنّ الاستحلاف من وظائف القاضي أو يقع بأمره ويلزم أن يكون بحضوره
حتّى يحكم على طبقه ، فعلى هذا مكان الحلف هو مجلس القضاء ، أي المكان الذي حضر
القاضي فيه للقضاء وهو القدر المتيقّن من الروايات ، أو هي ظاهرة فيه مضافاً إلى
هامش
1 - النهاية ، ص 348 .
2 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 93 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، صص 481 و 482 .
4 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 203 .