الفصل الثالث :
في حلف المنكر وأثره في الدعوى
قال المحقّق ( رحمه الله ) :
" ثمّ المنكر إمّا أن يحلف أو يردّ أو ينكل ؛
فإن حلف ، سقطت الدعوى . ولو ظفر المدّعي
بعد ذلك بمال الغريم لم يحلّ له مقاصّته . ولو
عاود المطالبة ، أثم ولم تسمع دعواه . ولو أقام
بيّنة بما حلف عليه المنكر لم تسمع ، وقيل : يعمل
بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحقّ باليمين .
وقيل : إن نسي بيّنة سمعت وإن أحلف ، والأوّل
هو المرويّ . وكذا لو أقام بعد الإحلاف شاهداً
وبذل معه اليمين ، وهنا أولى . أمّا لو أكذب
الحالف نفسه ، جاز مطالبته وحلّ مقاصّته ممّا
يجده له ، مع امتناعه عن التسليم . " ( 1 )
أقول : إذا حلف المنكر حلفاً معتبراً شرعاً كما يأتي بيانه ، سقطت الدعوى عنه في
الدنيا ولكن لا تبرأ ذمّته من الحقّ في نفس الأمر لو كان كاذباً ، بل يجب عليه فيما بينه
وبين الله تعالى التخلّص من حقّ المدّعي بلا خلاف بل بالإجماع وللاستصحاب ، إذ
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 84 .