وغيرها من الأخبار الآتية الكثيرة وبها تقيّد إطلاقات حلف المدّعى عليه ( 1 ) .
ب - الإجماع المسلّم عند الفقهاء ( رحمهم الله ) .
قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " لا يحلف المدّعى عليه إلاّ بعد سؤال المدّعي بلا خلاف أجده
هنا ، بل في الرياض قولاً واحداً وفي كشف اللثام اتّفاقاً . " ( 2 ) ومع وجود نصوص كثيرة في
المقام فالإجماع مدركيّ ولا يستقلّ من حيث الدليل . ولكن أصل المسألة من المسلّمات
كما حكي أنّ أبا الحسين بن أبي عمر القاضي ، أوّل ما جلس للقضاء ارتفع إليه خصمان
وادّعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكره ، فقال القاضي للمدّعي : ألك بيّنة ؟ قال : لا ؛
فاستحلفه القاضي من غير مسألة المدّعي . فلمّا فرغ قال له المدّعي : ما سألتك أن
تستحلفه . فأمر أبو الحسين أن يعطى الدنانير من خزانته ، لأنّه استحيى أن يحلّفه . ( 3 )
فإذا ثبت أنّ الإحلاف حقّ للمدّعي ، فلو تبرّع المدّعى عليه بالحلف أو تبرّع الحاكم
بإحلافه ، لم يعتد بتلك اليمين وأعادها الحاكم إن التمس المدّعي ، كما أنّ المدّعي ليس له
إحلاف المنكر بدون إذن الحاكم ، لأنّ أمر القضاء بيد الحاكم ، والإحلاف من أمور القضاء
مضافاً إلى قوله ( عليه السلام ) في الرواية : " وأضفهم إلى اسمي " ( 4 ) ولأصالة عدم ترتّب الأثر ( 5 ) .
قال في الجواهر في أنّ الإحلاف حقّ للمدّعي : " بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به
غير واحد . " ( 6 )
والمسألة مسلّمة أيضاً عند السنّة . قال ابن قدامة : " . . . وإن أنكر فقال ( المدّعى عليه )
هامش
1 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 206 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 170 - وراجع : مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 205 .
3 - راجع : جواهر الكلام ، المصدر السابق - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 75 .
4 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 و 2 و 3 ، ج 27 ، صص 229 و 230 .
5 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 60 .
6 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 171 .