له مدخليّة في كشف الحقّ في نظره ، لما في ذلك إرشاد الطرفين لوظائفهم ، من إحضار
البيّنة والسؤال عنها والحكم في المسألة وجرح البيّنة ، وغيرها . لأنّ معنى الرجوع إلى
الحاكم إنّما هو هذا . نعم ، لو انصرف عن طلب القضاء والحكم ، فله ذلك . وعليه ؛ فما
لم ينصرف عن دعواه ، فللحاكم حينئذ أن يمارس وظائفه التي يستدعيها المقام .
ثمّ ، إنّه ذكر الجرح في قوله ( رحمه الله ) : " بعد أن يعرف عدالة البيّنة ، يقول : هل عندك جرح ؟ "
من باب المثال ولكنّ الأولى ذكر القدح مكان الجرح لأنّ الجرح أحد أسباب القدح فلعلّه
لذلك جاء في القواعد هكذا : " قال للخصم : إن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبيّنه
عندي " ( 1 ) هذا أوّلاً . وثانياً : إذا علم المدّعى عليه أنّ له حقّ القدح فلا دليل على وجوب
سؤال الحاكم عنه ؛ لأنّه لا دليل عليه في الروايات وليس فيها أنّه قال المعصوم لأحدهما :
" ألك قدح في بيّنة خصمك " ، وعموم ما يدلّ على القضاء بالبيّنات يشمل المقام أيضاً . فإذا
علم الحاكم عدالتهما وجامعيّتهما للشرائط لا يلزم سؤال المدّعى عليه من أنّه هل له
جارح أم لا ؟ نعم يجوز للحاكم ذلك ليطمئنّ بحصول الشرائط . ( 2 )
وأمّا الإمهال والإنظار ؛ فإذا طلبه أحد الطرفين المتخاصمين ورأى الحاكم أنّ له جهة
صحيحة ووجهاً معقولاً ؛ فله أن يُنظره إلى مدّة معيّنة ، مناسبة للإجراء الذي يريد أن يقوم
به ؛ من إراءة الدليل ، وإحضار الشهود ، أو جرح العادل ، أو غيرها . أمّا إذا لم ير الحاكم
ضرورة للإنظار ، فلا ينظره ؛ ثمّ إنّ الأمر بعد ذلك كلّه بيده .
هذا ، وبالنسبة لما نحن فيه من عصر ، فقد جعلت لهذه الأمور تعليمات معيّنة ، وذلك
من أجل أن تكون على ضوئها مهمّات الحاكم منظّمة ، من غير خلل واختلال . حيث اليوم
في دوائر المحاكم ، قد جعل من اختصاص بعض المسؤولين ، أن يرشدوا المتخاصمين
هامش
1 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 441 .
2 - راجع : كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 153 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 70 ، مسألة 4 .