والأمر سهل .
ثمّ إن شهد الحال بأنّ المدّعي يريد قطع الدعوى بحكم الحاكم فيها ، كما هو كذلك
غالباً عند إقامة الدعوى ، فللحاكم أن يطالبه بالبيّنة .
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " فأمّا إن أنكر ، لم يخلُ من أحد أمرين ؛ إمّا أن يكون مع المدّعي
بيّنة أو لا بيّنة معه ، فإن كان له بيّنة فالحاكم أوّلاً يسأله : ألك بيّنة ؟ ولا يقول : أحضر بيّنتك ،
بل يسأله ، فإذا قال : نعم ، يقول له : إن شئت أقمتها ولا يقوله : أقمها لأنّه أمر . فإذا أقامها
لم يلزم الحاكم أن يسمعها حتّى يسأله المدّعي أن يسمعها لأنّه قد يحضر ولا يرى أن
يشهد له . فإذا سأل الحاكم استماعها قال الحاكم : من كان عنده شيء فليذكر . . . " ( 1 )
أقول : كما تقدّم أنّ الحكم والقضاء وفصل الخصومة واستيفاء حقوق الناس بعضهم
من بعض واجب على الحاكم ، فعليه إدارة مجلس القضاء وترتيب الأمور لينتهي إلى فصل
الخصومة . فعليه أن يسأله المدّعي ليقيم بيّنته ، كما أنّ له أن يرتّب الأمور بحيث يقيم
المدّعي بيّنته عند محلّها فالسؤال عن إقامة البيّنة ليس واجباً نفسيّاً كما أنّ التخيير الذي
ذكره المصنّف ليس شرعيّاً ، بل معناه عدم الوجوب ولكن ليس له إلزام المدّعي بإقامة
البيّنة ، بل وإن حضر المجلس ؛ لأنّه مخيّر بين الانصراف عن دعواه أو إقامة البيّنة أو طلب
إحلاف المدّعى عليه . فلا يكون سؤال الحاكم عن وجود البيّنة وطلب إقامة الشهادة بعد
إحضار المدّعي البيّنة وقوله : " هذه بيّنتي " محتاجاً إلى إذن المدّعي فللحاكم طلب
الشهادة من الشهود بعد الإحضار والحكم على طبقه لرفع الخصومة والنزاع . نعم لو أحسّ
القاضي ضمن جريان القضاء أنّ المدّعي يريد ترك الدعوى فعليه السؤال عنه .
وبعبارة أخرى أنّه لا يخفى أنّ رفع الأمر إلى القاضي ، معناه إرجاع النظر في التخاصم ،
ورفع أمره إليه ، فله أن يحقّق ويفحص عن الواقع والدليل عليه ؛ بل ويلجأ إلى كلّ ما يكون
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 115 .