ومقدّمة الواجب واجبة عقلاً وتركه ظلم ، بل لا يبعد أن يكون القادر على التكسّب غنيّاً
عرفاً ولهذا يمنع من الزكاة . أو فقل : إنّ القادر على التكسّب لا يكون فقيراً ذا عسرة وإن
لم يكن غنيّاً وهذا يكفي في الخروج عن شموله للآية ؛ لأنّه لا يكون ذا عسرة ، أو فقل : إنّ
النظرة إلى ميسرة هو المهلة إلى أن يتكسّب . وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
" سمعته يقول : إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف ولا لذي مرّة سويّ قويّ فتنزّهوا عنها . " ( 1 ) وفي
رواية محمّد بن مسلم أو غيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " تحلّ الزكاة لمن له سبعمأة درهم
إذا لم يكن له حرفة ، ويخرج زكاتها منها ويشتري منها بالبعض قوتاً لعياله ويعطي البقيّة
أصحابه ولا تحلّ الزكاة لمن له خمسون درهماً وله حرفة يقوت بها عياله . " ( 2 )
وأمّا معتبرة غياث وخبر الأصبغ فيمكن أن يقال : إنّ " حتّى " تعليليّة فيدلّ على أنّ
التخلية لكسب المال . وعلى أيّ حال فلا يدلّ على عدم وجوب التكسّب والمراد من عدم
السبيل في خبر سلمة هو عدم الحبس ولا يدلّ على عدم وجوب التكسّب وكذلك قضيّة
امرأة مع زوجها .
وعلى كلّ حال فالظاهر أنّ القادر على التكسّب لا يعدّ معسراً مطلقاً ، بل عليه
التكسّب بقدر عدم لزوم الحرج عليه أو مخالفته لشأنه ولكن لا يسلّمه الحاكم إلى غريمه
ليستعمله أو يؤاجره . ومعتبرة السكوني : " وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم :
اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم آجروه وإن شئتم استعملوه " يحمل على أنّه يجب عليه
التكسّب بما يليق به ولو كان إجارة نفسه ( 3 ) لا أنّه يسلّم إلى الغرماء ليستعملوه فيما شاؤوا
ولو كان خلاف شأنه . هذا مقتضى الجمع بين الروايات وحقوق الدائن والمدين . فالمدين
يكتسب وينفق بالمعروف على نفسه وعياله ويصرف الفاضل في وجه دينه ولعلّ المراد
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 2 ، ج 9 ، ص 231 .
2 - المصدر السابق ، ح 6 ، صص 232 و 233 .
3 - راجع : كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 214 .