في النهاية ( 1 ) قد يوهم ذلك ولكنّه ليس هذا دليلاً إذ هو أيضاً ذكر رواية غياث بن إبراهيم
التي تدلّ على تخلية سبيل المعسر ؛ بل ذكر رأي المشهور أيضاً بلسان رأيه في النهاية
والخلاف ( 2 ) فعلى هذا كانت الأقوال اثنان .
واستدلّ للمشهور بالآية : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 3 ) وبمعتبرة
غياث بن إبراهيم ( 4 ) لظهور قوله : " خلّى سبيله حتّى يستفيد مالاً " وبخبر الأصبغ
بن نباته ( 5 ) ورواية سلمة بن كهيل عن علي ( عليه السلام ) أنّه قال : " سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : مطل
المسلم الموسر ظلم للمسلم ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه " ( 6 )
وبمعتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) : " أنّ امرأة استعدت على زوجها أنّه
لا ينفق عليها وكان زوجها معسراً فأبى أن يحبسه وقال : إنّ مع العسر يسراً " ( 7 ) إذ
الإمام ( عليه السلام ) يأمر الزوج بالتكسّب . وغيرها من الأخبار الدالّة عليها ( 8 ) .
أقول : وجوب الإنظار في الآية لا ينافي أمره بالتكسّب ، إذ المراد ترك المطالبة حال
تعسّر الأداء وإعطاء المهلة إلى حصول ميسرة ، مع أنّ المتمكّن من الأداء بالكسب لا يعدّ
من ذي عسرة ، والعرف يعدّ ذا التكسّب والحرفة ذا سعة ويسرة ، ومن يتوانى عن التكسّب
مماطلاً ظالماً لحقّ غرمائه ؛ لأنّ التكسّب مقدّمة ميسورة للواجب وهو إيفاء الدين
هامش
1 - النهاية ، ص 352 .
2 - نفس المصدر ، ص 341 - كتاب الخلاف ، ج 3 ، ص 272 .
3 - البقرة ( 2 ) : 280 .
4 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 299 - وسائل الشيعة ، الباب 7 من كتاب الحج ، ح 1 ، ج 18 ، ص 418 .
5 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 232 - وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام
الدعوى ، ح 1 ، ج 27 ، صص 247 و 248 .
6 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 211 .
7 - وسائل الشيعة ، الباب 7 من كتاب الحجر ، ح 2 ، ج 18 ، ص 418 .
8 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 58 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 190 .