من دفعه إليه جعله مراقباً له لئلاّ يتلف الزائد عن النفقة الواجبة عليه والمقصود من
استعماله هو العمل للغريم . ( 1 ) وذهب إلى هذا القول مضافاً إلى ابن حمزة ، أبو الصلاح
الحلبي والمحقّق اليزدي والسيّد الگلپايگاني ( رحمهم الله ) وجعله الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) أقوى
القولين ( 2 ) .
هذا ، وقد نفى العلاّمة ( رحمه الله ) عنه البعد وقال : " لأنّه متمكّن من أداء ما وجب عليه ، وإيفاء
صاحب الدين حقّه ، فيجب عليه . أمّا الكبرى فظاهرة . وأمّا الصغرى ، فلانّ الفرض أنّه
متمكّن من الكسب والتحصيل ؛ وكما يجب السعي في المؤونة ، كذا يجب في أداء الدين .
ونمنع إعساره لأنّه متمكّن ولا فرق بين القدرة على المال وعلى تحصيله ؛ ولهذا منعنا
القادر على التكسّب بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة ، باعتبار إلحاقه بالغنيّ القادر على
المال . . . والآية ( آية الإنظار ) متأوّلة بالعاجز عن التكسّب والتحصيل وكذا ما ورد من
الأخبار في هذا الباب . " ( 3 )
أقول : هذا حمل غير بعيد ؛ فبناءاً على ذلك ، لا يبقى بينهما تناف حتّى يحتاج إلى
ترجيح أحدهما على الآخر بالأشهريّة والأصحّيّة والأكثريّة .
هذا ، وقد علّق الشيخ النجفي ( رحمه الله ) في هذا الصدد بما يلي : " فإنّ ذلك لا يفيد إلاّ وجوب
التكسّب عليه ؛ وهو غير دفعه إليهم وجعلهم أولياء إن شاؤوا استعملوه ، وإن شاؤوا
آجروه . " ( 4 )
أقول : إنّ المتراءى من هذا التعبير ، ليس هو جعلهم أولياء ، بل إنّما هو تعبير مألوف
هامش
1 - راجع : القضاء والشهادات للشيخ الأعظم ، ص 195 .
2 - راجع : الكافي في الفقه ، ص 447 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 57 - كتاب القضاء للمحقّق الگلپايگاني ، ج 1 ، ص 295 -
القضاء والشهادات للشيخ الأعظم ، صص 194 - 198 .
3 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، صص 471 و 472 .
4 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 166 .