لبيان طريق دفع الخصومة ؛ لأنّ المديون الذي ليس له مال ليؤدّي دينه ، ولكن له القدرة
على الكسب والتحصيل ، فيجب أن يشتغل ويؤدّي دينه ، ما دام لا يمكن التأكّد من صدقه ،
ولا يمكن الاعتماد عليه .
فحينئذ يمكن الحلّ بالرجوع إلى ما نفهمه من قول علي ( عليه السلام ) : " اصنعوا به ما شئتم ، إن
شئتم آجروه ، وإن شئتم استعملوه . " ( 1 )
نعم ، لو كان في مقام القضاء البتّ وبيان حكم المسألة ، لما كان محلاًّ لمثل هذا البيان ؛
ولكن هو في مقام بيان طريق رفع الخصومة وإسكات الخصم وإيجاد الضمان والاطمئنان
له ؛ وهذا التعبير تعبير مناسب لهذا المقام . وأمّا وجوب التكسّب عليه ، فليس فيه التردّد
والإشكال .
والقول بأنّ وجوب أداء الدين مشروط باليسار ، وهو ليس بصادق على من ليس له
مال ولو كان قادراً على التكسّب والتحصيل ، فهو ليس بشيء .
نعم ، لو أمكنه تحصيل المال والتكسّب ، ولكن كان الطريق طريقاً غير مألوف ، أو
مخالفاً لحيثيّته وشرفه ، كقبول الهبة والوصيّة ، أو كالاحتشاش والاحتطاب والاصطياد أو
التلصّص في دار الحرب حتّى يقضي ديونه ، فلا يجب عليه ؛ وهكذا في المرأة كأن تتزوّج
بقصد أخذ المهر لقضاء ديونها به وهذا غير ما ذكرناه كما لا يخفى .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 7 من كتاب الحجر ، ح 3 ، ج 18 ، صص 418 و 419 .