وقال يحيى بن سعيد الحلّي ( رحمه الله ) : " فإن لم يعلم الحاكم حاله حبسه حتّى يبيّن أمره . فإذا
بان عسره خلاّه وأمره بالتكسّب لنفسه وعياله على الاقتصاد ، لا سرف ولا تقتير ، وما
فضل لدينه . " ( 1 )
وقال العلاّمة الحلّي ( رحمه الله ) في التذكرة : " فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلّيّة ، فلو كان غريباً
لا يتمكّن من إقامة البيّنة وكّل به القاضي من يبحث عن منشأه ومنتقله ويتفحّص عن
أحواله بقدر الطاقة ، فإذا غلب على ظنّه إفلاسه ، شهد به عند القاضي لئلاّ تتخلّد عليه
عقوبة السجن . " ( 2 )
أقول : هذا كلام حسن ، لأنّه كلّما لم يكن له طريق علمي ، فلا بدّ من أن يعمل بالظنّ ، إذا
كان في التوقّف مفسدة .
وبناءاً على هذا ؛ أي لزوم الحبس أو جوازه لكشف حال المدين ورعاية لحقّ الدائن
وإيصال دينه ولزوم الفحص على الحاكم عن إعساره ، فعلى رجال القانون أن يقدّروا
بحسب الزمن والشرائط مقدار جواز الحبس ويكلّفوا الحاكم بالتفحّص في مدى هذا
الزمان وإلاّ أطلقه كي يثبت حاله أو يكتسب لأداء دينه كما يأتي .
ثمّ لا يخفى أنّه بناءاً على أنّ الحبس لا يكون عقوبة وإنّما يلزم لكشف حال المدين
رعاية لحقّ الدائن ، فإذن عند وجود حقّ لشخص آخر أو حصول ضرر على المدين أو
على غيره أكثر ممّا يرد على الدائن ، تتزاحم الحقوق ، فيقدّم الأهمّ ولا يكون حقّ الدائن
وجواز الحبس مقدّماً على غيره مطلقاً . فلذلك قال المحقّق الخميني ( رحمه الله ) : " لو كان المديون
مريضاً يضرّه الحبس ، أو كان أجيراً للغير قبل حكم الحبس عليه ، فالظاهر عدم جواز
حبسه . " ( 3 ) وهذا أيضاً يؤيّد ما قلناه بأنّ الحاكم عليه أن يتفحّص عن حال المدين ، إذ
هامش
1 - الجامع للشرائع ، ص 284 .
2 - راجع : مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 75 .
3 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 417 ، مسألة 9 .