ج - دليل الأولويّة ؛ ببيان أنّ غير العادل لا يجوز له الولاية على الصغار والمجانين
فكيف تكون له الولاية على القضاء مع أنّ للقاضي ولاية على الصغار والمجانين
وغيرهم ، وأنّه لا يصلح للإمامة في الصلاة فكيف يجوز له القضاء الذي هو نوع ولاية أهمّ
من الإمامة في الصلاة . وأنّه لا يصلح لأداء الشهادة فكيف يصلح للقضاء ( 1 ) . ويمكن أن
يقال : إنّ شريعة لا تقبل إمامة غير العادل وولايته وشهادته فكيف تقبل ولاية القضاء له
التي هي أهمّ منها بمراتب .
ولكن فيه : أنّ استنباط الأولويّة من الإمامة غير ظاهرة ؛ لأنّ اشتراط العدالة في إمام
الجماعة يمكن أن يكون لخصوصيّة في الصلاة التي تكون بها من أهمّ العبادات الشرعيّة ،
مضافاً إلى أنّ الولاية في الأب والجدّ ليست مشروطة بعدالتهما ( 2 ) ، ومع عدم الأب والجدّ
إذا فقد العادل يرجع إلى من يثق به في مراعاة مصلحة الصغير أو المجنون . ولكنّ استنباط
الأولويّة من الشاهد ظاهرة ويمكن التعدّي من اشتراط العدالة في الشهادة إلى القضاء
بالأولويّة إلاّ أن يحتمل أنّ المراد من العدالة في الشاهد هو خصوص الوثاقة . كما احتملوه
في الآية 106 من سورة المائدة ، فراجع .
د - إنّ العدالة شرط في الفتوى وهو شرط في القضاء ، كما قال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 3 ) ،
ويأتي تفصيله في اشتراط العلم في القاضي .
ه - إنّ القاضي واجب اتّباعه وقبول قوله والفاسق ليس كذلك للعقل والنقل ( 4 ) ، كما قال
هامش
1 - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 6 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 327 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 13 -
العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 5 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 9 .
2 - كما في جامع المدارك ، ج 6 ، ص 4 .
3 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 6 .
4 - نفس المصدر ؛ وأيضاً معالم القربة في أحكام الحسبة ، ص 301 .