قال المحقّق الخوانساري ( رحمه الله ) : " وفيه نظر ؛ فإنّ الرجوع إلى حكم غير العادل مع وثاقته
ليس ركوناً إلى الظالم . ألا ترى أنّ الفقهاء ( قدس سرهم ) يأخذون بخبر غير العادل مع الوثاقة ولا يعدّ
هذا ركوناً إلى الظالم . " ( 1 )
أقول : مردّ كلامه إلى أنّ الركون إلى الظالم في ظلمه ممنوع لا بما هو ظالم مطلقاً . وفيه :
أنّ الآية منعت الركون إلى الظالم لا خصوص الظلم والركون هو الاعتماد عن ميل والإطاعة ،
والرجوع إلى القاضي الظالم هو الاعتماد عليه والطاعة له وأمّا الرجوع إلى خبر الظالم ليس
هو الإطاعة له بل الاعتماد إلى وثاقته .
ويمكن أن يستدلّ لها ببعض الآيات الأخرى وإن كان في الاستدلال ببعضها نوع
إشكال ، مثل قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 2 ) و ( ولا تطع من أغفلنا
قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطاً ) ( 3 ) .
ب - السنّة
1 - مقبولة عمر بن حنظلة ( 4 ) ، حيث وردت في مقام الترجيح بين القاضيين قوله : " خذ
بأعدلهما " . وهو ممّا يدلّ على أنّ العدالة معتبرة في كليهما وإلاّ لكان من اللازم أن يقال :
قدّم العادل على غيره .
وتشبه المقبولة رواية موسى بن أكيل النميري بسند ضعيف وفيها : " ينظر إلى
أعدلهما " ( 5 ) .
هامش
1 - جامع المدارك ، ج 6 ، ص 4 .
2 - البقرة ( 2 ) : 124 .
3 - الكهف ( 18 ) : 28 .
4 - قد مرّ ذكرها وتخريج مصادرها في بحث اشتراط الإيمان .
5 - وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 45 ، ج 27 ، ص 123 .