إليه في المسألة العاشرة ( 1 ) .
ولكن ، من الإنصاف أن نؤكّد بأنّ الأهميّة العظمى لمنصب القضاء ، وعظمة هذا المقام
المختصّ بالأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ثمّ عدم تجويز أحد من الفقهاء بصراحة لأحد أن
يتصدّى لممارسة القضاء إلاّ أن يكون مؤمناً ، تقتضي اشتراط الإيمان . ذلك ؛ لأنّ من
الاحتمال القويّ ، إن لم يقع فعلاً ، أن يكون انحراف العقيدة وضغوط نوازعها سبباً أكيداً
لانحياز القاضي الواقع فيها إلى الباطل ومضاعفاته بل ومعارضته وخصومته للحقّ ، أو
خذلانه له على الأقلّ .
أجل ، لمثل هذه النتيجة المتوقّعة ، يرجّح في نظرنا أنّ الإيمان لابدّ من اشتراطه في
رجال القضاء وحَمَلته ، وخاصّة أنّ مقتضى الأصل في المسألة هو ذلك حيث إنّ الأصل ،
كما هو مقرّر ، عدم وجود الولاية لغير المؤمن وعدم الاعتبار بحكمه وعدم وجوب إنفاذه .
ناهيك عن أنّ هناك أصولاً أخر تجري مجرى ما قلنا في هذا الباب .
نعم لو كان لدينا في المسألة دليلٌ عامّ ، يشمل المؤمن وغير المؤمن ثمّ شككنا في
المخصّص لأمكننا التمسّك بعموم العامّ ، وأصالة عدم المخصّص وبالتالي ؛ جاز لنا أن
نقول بعدم اشتراط الإيمان بيد أنّ مثل هذا الدليل العامّ غير موجود لا في الكتاب ولا في
السنّة .
ولو وصل الأمر إلى الضرورة فأوجب عدم وجود القاضي وعدم نصبه إلى خشية
حصول الفساد ، والخوف من تصدّع بيضة الإسلام ، وتشتّت شمل المسلمين ، عند ذاك ؛
يمكن أن تصل النوبة إلى غضّ النظر عن شرط الإيمان ؛ مثلنا معه في ذلك مثل بقيّة
الشروط .
وهنا مسائل :
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 71 .