سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لمّا ولّى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شريحاً القضاء اشترط عليه أن
لا ينفذ القضاء حتّى يعرضه عليه . " ( 1 )
وقال ابن أبي الحديد : " سخط عليّ ( عليه السلام ) مرّة عليه فطرده عن الكوفة ولم يعزله عن
القضاء وأمره بالمقام ببانقيا ، وكانت قرية من الكوفة أكثر ساكنها اليهود ، فأقام بها مدّة
حتّى رضي عنه وأعاده إلى الكوفة . "
ونقل أيضاً : " إنّه ثلاثة لا يؤمنون على عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) مسروق ومرّة
وشريح . " ( 2 ) وقال أيضاً : " استأذنه ( عليه السلام ) شريح وغيره من قضاة عثمان في القضاء أوّل ما
وقعت الفُرقة فقال ( عليه السلام ) : اقضوا كما كنتم تقضون حتّى تكون للناس جماعة أو أموت كما
مات أصحابي . " ( 3 )
قال المحقّق التستري ( رحمه الله ) : " روى الطبري عن أبي مخنف أنّ الناس قالوا للمختار : اجعل
شريحاً قاضياً . فسمع الشيعة يقولون إنّه عثمانيّ وإنّه ممّن شهد على حجر وإنّه لم يبلغ عن
هاني ما أرسله به وإنّ عليّاً ( عليه السلام ) عزله عن القضاء . ونقل أيضاً أنّه صاح : " واعمراه " عند نهي
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن صلاة التراويح . " ( 4 )
وبالتالي ، فإنّ عدم مراعاة شرط الإيمان إنّما يرجع تماماً إلى مقام الاضطرار ، كما هو
مقتضى زمانه ( عليه السلام ) وعليه فإنّ منع الإمام ( عليه السلام ) شريحاً من إنفاذ قضائه إلاّ بعد عرضه عليه ،
لم يكن في واقع غرضه إلاّ لمنعه من فساد عظيم والاكتفاء بالقدر المتيقّن الصحيح منه .
وملخّص القول أنّنا لم نستفد من تلك الأحاديث المتعلّقة بقضاء شريح اشتراط
الإيمان والعدالة ولا نستفيد عدم اشتراطهما ؛ لما في النفس شيء منه . وستأتي الإشارة
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، صص 16 و 17 .
2 - شرح نهج البلاغة ، ج 14 ، ص 29 .
3 - نفس المصدر ، ج 4 ، ص 98 .
4 - قاموس الرجال ، ج 5 ، صص 405 و 406 .