المسألة الأولى : في إطلاق أدلّة إيمان القاضي وعدمه
هل أدلّة لزوم كون القاضي المنصوب مؤمناً مطلقة أو مختصّة بما إذا كان المتداعيان
مؤمنين أو أحدهما مؤمناً والآخر غير إماميّ ؟
قال أبو الصلاح ( رحمه الله ) : " واعلم أنّ فرض هذا التحاكم مشترط بوجود عارف من أهل الحقّ
وكون المتنازعين من أهله ، فأمّا إن فقد العارف وكان الخصم الدافع للحقّ ، جاز التوصّل
بحكم المنصوب من قبل الظالم إلى المستحقّ ، ولا يحلّ ذلك بين أهل الحقّ ، فإن فقد
العارف بالحقّ من إخوانهما في مصرهما فليرحلا إليه أو يصطلحا . " ( 1 )
تعرّض الأصحاب لهذه المسألة وأوردوا عبارات مشابهة لما في الكافي كما في
السرائر ( 2 ) . لكن كان مدار كلامهم في استنقاذ الحقّ لا الحكم والقضاء ونحن نتعرّض لها
في المسألة العاشرة إن شاء الله .
أمّا خصوص المسألة التي نحن بصددها فأقول : من الأدلّة الظاهرة في وجوب كون
القاضي مؤمناً هي مقبولة عمر بن حنظلة وفيها : " ينظران من كان منكم " ورواية
أبي خديجة وفيها : " انظروا إلى رجل منكم " والمراد من ضمير " كم " هو الإماميّ المؤمن
بداهة . ولكن مورد الروايتين هو ما إذا كان المتداعيان كلاهما إماميّين كما يشهد له قول
السائل في صدر المقبولة : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة
في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان . . . . " وفي رواية أبي خديجة قال ( عليه السلام ) : " إيّاكم أن
يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور . . . "
أمّا إذا كان أحد المتداعيين إماميّاً والآخر غير إماميّ ، فمقتضى الأصل عدم نفوذ قضاء
غير الإماميّ على الإماميّ بمعنى عدم كونه منصوباً بالنصب الإلهيّ من قبل الأئمّة ( عليهم السلام )
هامش
1 - الكافي في الفقه ، ص 425 - راجع للتعرّف على أقوال السنّة في جواز تصدّي غير أهل مذهبهم للقضاء : المغني مع
الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 70 - نظام القضاء الإسلامي ، ص 219 .
2 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 540 .