وإذا أفضى إلى هذا سقط في نفسه . وما روي عن علي ( عليه السلام ) غير ثابت ولا مقطوع به . " ( 1 )
وقال الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) في ضمن الآداب الواجبة للقضاء : " الأوّل : إعداء المستعدي
على الحاضر . وإن لم يحرّر دعواه ولم يعلم بينهما معاملة ؛ نعم ، لو كان غائباً ، حرّر
الدعوى ، ويجب على المطلوب الحضور أو التوكيل . " ( 2 )
وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " من أتى القاضي مستعدياً على خصمه ليحضره ، فخصمه إمّا
أن يكون في البلد أو خارجه ؛ فإن كان في البلد وكان ظاهراً يمكن إحضاره ، وجب
إحضاره مطلقاً عند علمائنا وأكثر العامّة . " ( 3 )
وقال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " من الآداب إذا سأل المدّعي القاضي إحضار
المدّعى عليه مجلس الحكم يجب عليه إجابته ، فيطلبه إليه وإن لم يحرّر المدّعي دعواه ،
ليعلم أنّ لها صورة معقولة أم لا ، بشرط أن يكون المدّعى عليه حاضراً في البلد ولم يتضرّر
بحضوره ولم يشقّ عليه ، بخلاف ما إذا كان شاقّاً أو مضرّاً أو غائباً عن البلد . إذ الظاهر
صحّة دعواه ، وبطلبه يحصل المطلوب ، مع عدم الضرر ، ولأنّه كان ذلك معمولاً في الزمن
السابق إلى الآن من غير إنكار ، وكأنّه إجماعيّ عندهم كما يفهم من شرح الشرائع ؛ وفي
الوجوب بل الجواز تأمّل ، إذ مجرّد الطلب إلى مجلس القاضي والدعوى ضرر وإهانة ،
ففعل ذلك من غير ظهور موجب محلّ التأمّل ، ومجرّد قوله : " والظاهر صحّته وحصول
مطلوبه " ، لا يوجب ذلك ، وهو ظاهر . على أنّ تحرير الدعوى لا يضرّه بوجه ، فإن ثبت
الإجماع ، وإلاّ ففيه ما ترى . هذا في غير المتضرّر ، أمّا فيه فالظاهر أنّه لا يسمع إلاّ مع
تحرير الدعوى وذلك أيضاً مع حضوره في البلد ، وإمكان حضور المجلس من غير مشقّة ،
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 234 و 235 .
2 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، صص 74 و 75 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 423 .