جواز الحكم على الغائب إجمالاً في بعض الموارد .
الأمر الثاني : في لزوم إحضار الخصم إذا كان حاضراً
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " إذا استعدى ( 1 ) رجل عند الحاكم على رجل ، لم يخل
المستعدى عليه من أحد أمرين ؛ إمّا أن يكون حاضراً أو غائباً ، فإن كان حاضراً اعتدى
عليه وأحضره سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم ؛ وهو الأقوى عندنا . وليس في ذلك
ابتذال لأهل الصيانات والمروّات ؛ فإنّ عليّاً ( عليه السلام ) حضر مع يهودي عند شريح ، وحضر عمر
مع أُبيّ عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره . وحجّ المنصور فحضر مع جمّالين مجلس
الحكم لحلف كان بينهما . وقال بعضهم إذا كان من أهل الصيانات ، لم يحضره الحاكم إلى
مجلس الحكم ، بل يستدعيه إلى منزله ويقضي بينه وبين خصمه فيه ، وإن لم يكن من أهل
الصيانات ، أحضره مجلس الحكم . " ( 2 )
وقال أيضاً : " مسألة 33 : إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل ، وكان
المستعدى عليه حاضراً ، أعدى عليه وأحضره ؛ سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم وبه
قال الشافعي وأهل العراق . وقال مالك : إذا لم يعلم بينهما معاملة ، لم يحضره ؛ لما روي عن
علي ( عليه السلام ) أنّه قال : " لا يعدي الحاكم على خصم إلاّ أن يعلم بينهما معاملة " ولا مخالف له .
دليلنا : ما رواه ابن عباس ، أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " البيّنة على المدّعي واليمين على
المدّعى عليه " ولم يفصّل ، ولأنّه لو لم يحضره إلاّ بعد أن يعلم بينهما معاملة أفضى إلى
إسقاط أكثر الحقوق ؛ فإنّ أكثرها يجب بغير بيّنة كالمغصوب ، والجنايات ، والسرقة والودائع .
هامش
1 - الإعداء : الإعانة أو الانتقام ممّن اعتدى والاستعداء : طلب الدعوى .
2 - المبسوط ، ج 8 ، صص 154 و 155 .