تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

الحكم وعدالة الشهود

أقول : من المناسب جدّاً أن تطرح هذه المسألة في ضمن مباحث كيفيّة الحكم لا آداب القضاء وعلى أيّ حال فتوضيحها يحتاج إلى بيان أمور :

الأمر الأوّل : في حكم القاضي بعلمه بعدالة الشهود أو فسقهم

لا يخفى أنّ القاضي لا يحكم على طبق شهادة الشهود حتّى يثبت عنده جامعيّتهم للشرائط ومنها العدالة . ولكنّ البحث في أنّ علمه بالعدالة أو الفسق حجّة في المقام أم لا ؟ وقد مرّ منّا في المسألة الأولى أنّه حجّة كما هو صريح كلام المصنّف هنا وعليه الإجماع . قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " إذا شهد عند الحاكم شهود نظر ؛ إن عرف فسقهم ، فلا خلاف في ردّ شهادتهم من غير احتياج إلى البحث . وإن عرف عدالتهم ، قبل شهادتهم . ولا حاجة إلى التعديل وإن طلبه الخصم . " ( 1 ) وكذلك صرّح بعدم الخلاف في المسألة المحقّق العاملي وصاحب الجواهر والمحّقق الآشتياني ( 2 ) وغيرهم ( رحمهم الله ) . مضافاً إلى أنّه لو لم يكتف بالعلم لانسدّ باب الإثبات غالباً للزوم الدور أو التسلسل كما مرّ في بحث مستثنيات حجّيّة علم القاضي ( 3 ) .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 397 . 2 - راجع : مفتاح الكرمة ، ج 10 ، ص 38 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 86 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 68 . 3 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 386 - مفتاح الكرامة ، المصدر السابق .