الحكم وعدالة الشهود
أقول : من المناسب جدّاً أن تطرح هذه المسألة في ضمن مباحث كيفيّة الحكم
لا آداب القضاء وعلى أيّ حال فتوضيحها يحتاج إلى بيان أمور :
الأمر الأوّل : في حكم القاضي بعلمه بعدالة الشهود أو فسقهم
لا يخفى أنّ القاضي لا يحكم على طبق شهادة الشهود حتّى يثبت عنده جامعيّتهم
للشرائط ومنها العدالة . ولكنّ البحث في أنّ علمه بالعدالة أو الفسق حجّة في المقام أم لا ؟
وقد مرّ منّا في المسألة الأولى أنّه حجّة كما هو صريح كلام المصنّف هنا وعليه الإجماع .
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " إذا شهد عند الحاكم شهود نظر ؛ إن عرف فسقهم ، فلا خلاف في
ردّ شهادتهم من غير احتياج إلى البحث . وإن عرف عدالتهم ، قبل شهادتهم . ولا حاجة إلى
التعديل وإن طلبه الخصم . " ( 1 )
وكذلك صرّح بعدم الخلاف في المسألة المحقّق العاملي وصاحب الجواهر
والمحّقق الآشتياني ( 2 ) وغيرهم ( رحمهم الله ) .
مضافاً إلى أنّه لو لم يكتف بالعلم لانسدّ باب الإثبات غالباً للزوم الدور أو التسلسل
كما مرّ في بحث مستثنيات حجّيّة علم القاضي ( 3 ) .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 397 .
2 - راجع : مفتاح الكرمة ، ج 10 ، ص 38 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 86 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 68 .
3 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 386 - مفتاح الكرامة ، المصدر السابق .