تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بعلمهما . . . فلعلّ ابن الجنيد ذكر ذلك في كتاب آخر ، وهذا القول الذي نقلناه عنه من كتابه لم يذكره الأصحاب عنه وإنّما نقلوا عنه القول بأنّ الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود وهذا نقل ثالث عنه . " ( 1 ) ولكنّ المهمّ أنّ المخالف في المسألة هو ابن الجنيد ( رحمه الله ) وحده ، والمشهور بل المجمع عليه أنّ غير المعصوم ( عليه السلام ) يقضي بعلمه في حقوق الناس . وأمّا في حقوق الله تعالى ، ففيه الاختلاف وإن رجّح كثير من القدماء جواز الحكم في حقوق الله تعالى أيضاً كما مرّ . ثمّ ، إنّ من اللازم في هذه المسألة تحقيق أمرين ؛ الأوّل : الأدلّة الدالّة على جواز حكم القاضي بعلمه والأدلّة النافية له ، والثاني : البحث عن علم القاضي ومباديه وموارده .

الأمر الأوّل : في أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه وعدمه

أ - أدلّة الجواز

استدلّ على جواز قضاء القاضي بعلمه بالأدلّة الأربعة . الأوّل : آيات من الكتاب العزيز وهي طائفتان : الطائفة الأولى : التمسّك بمثل آيتي السرقة والزنا ، قال تعالى : ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 2 ) وقال تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة ) ( 3 ) ببيان أنّه وَرد في آية " السرقة " ، و " الزنا " ، الأمر بإجراء الحدّ على مرتكبهما . فالقاضي إذا علم بأنّ فلاناً قد زنى أو سرق ، يجب عليه أن يحكم بإجراء الحدّ على المرتكب وإلاّ فقد خالف الكتاب . وعليه ، فإذا ثبت الوجوب في حدّ الزنا والسرقة ؛ فيثبت
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، صص 383 و 384 . 2 - المائدة ( 5 ) : 38 . 3 - النور ( 24 ) : 2 .
فقه القضاء — صفحة 292 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي