والثاني ( 1 ) والعلاّمة السيوري ( رحمهم الله ) ( 2 ) واختاره المصنّف ( رحمه الله ) أيضاً .
الثاني : القول بالتفصيل بين حقوق الناس ، فيجوز ؛ وحقوق الله تعالى ، فلا يجوز ، وبه
قال الشيخ في النهاية والمبسوط ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) والفاضل الآبي ( رحمهم الله ) ( 5 ) .
ثمّ حكي قولان آخران كلاهما عن ابن الجنيد ( رحمه الله ) : القول بعدم الجواز مطلقاً ، والقول
بالتفصيل بين حقوق الناس وحقوق الله تعالى فيجوز في الثاني دون الأوّل ، على عكس
القول الثاني .
قال السيد المرتضى ( رحمه الله ) : " فإن قيل : كيف تستجيزون ادّعاء الإجماع من الإماميّة في
هذه المسألة ( حكم القاضي بعلمه ) وأبو علي بن الجنيد يصرّح بالخلاف فيها ويذهب إلى
أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود ؟
قلنا : لا خلاف بين الإماميّة في هذه المسألة وقد تقدّم إجماعُهم ابنَ الجنيد وتأخّر
عنه ، وإنّما عوّل ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد وخطؤه ظاهر . " ( 6 )
وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " وعكس ابن الجنيد في كتابه الأحمدي فقال : ويحكم الحاكم
فيما كان من حدود الله عزّ وجلّ بعلمه ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلاّ بالإقرار أو
البيّنة ، فيكون بما علمه من حقوق الناس شاهداً عند من فوقه وشهادته كشهادة الرجل
الواحد . . . ويظهر من المرتضى أنّ ابن الجنيد لا يرى قضاء الحاكم بعلمه مطلقاً ، سواء في
ذلك الإمام وغيره ، لأنّه حاجّه بالروايات الدالّة على أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعليّاً ( عليه السلام ) حكما
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 384 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 83 .
2 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 242 .
3 - النهاية ، ص 691 - المبسوط ، ج 8 ، ص 12 وإن كان الظاهر في ص 166 منه الجواز مطلقاً .
4 - الوسيلة ، ص 218 .
5 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 496 .
6 - الانتصار ، صص 487 و 488 .