كثيرة لا يمكن تلافيها بسهولة ؛ حيث قد تظهر آثارها بعد فوات الأوان . وعليه ، فلا ينبغي
أن يظنّ أحد بأنّ دفع الضرورة لا يجوز إلاّ بعد تحقّقها والعلم بها فقط إذ يلزم من ذلك
السماح بوقوع الاضطرابات دائماً ، في الأمور والمصالح العامّة العليا . بل ، كيف يجوز لنا
أن ننتظر إلى أن تظهر آثار الفساد فنشاهدها رأي العين ، ثمّ عندها نتّجه ونفكّر في
إصلاحها ومعالجتها .
والنتيجة ، فإنّ كلّ من يرى معالجة المشاكل المتوقّعة والمستحدثة والآتية ، ودفعها
بمثل هذه الصورة فلا يشكّ في أنّ ذلك إمّا ناش من خطأ في التفكير ، أو غفلة عن ملاحظة
عواقب الأمور ، ومسايرة روح العصر ، وعدم المعرفة بما تتطلّبه سياسة البلاد .
أمّا الثاني ؛ وهو العزل تشهّياً واقتراحاً ففيه أقوال :
الأوّل : أنّه لا يجوز كما في المتن والإرشاد ( 1 ) ؛ لأنّ ولاية القاضي استقرّت شرعاً
فلا تزول تشهّياً ولأنّ عزله حينئذ بمنزلة العبث عرضة للقدح لمن ليس بمقدوح ( 2 ) . وإن
ذكر صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أنّ الأوّل مصادرة محضة والثاني مجرّد استحسان ( 3 ) .
الثاني : أنّه جائز كما في الجواهر ( 4 ) والقضاء للشيخ الأعظم ( رحمه الله ) ( 5 ) ومفتاح الكرامة ( 6 ) .
والدليل أنّه كالوكيل والوصيّ والعزل حقّ للإمام .
أقول : إنّ البحث يندرج في مجالين :
أوّلاً : في زمن الحضور ، إذا كان المرجع إماماً معصوماً فإنّه لا يعمل عبثاً وأمّا إذا كان
هامش
1 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 139 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 357 .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 62 .
4 - نفس المصدر .
5 - القضاء والشهادات ، ص 66 .
6 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 22 .