تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
كثيرة لا يمكن تلافيها بسهولة ؛ حيث قد تظهر آثارها بعد فوات الأوان . وعليه ، فلا ينبغي أن يظنّ أحد بأنّ دفع الضرورة لا يجوز إلاّ بعد تحقّقها والعلم بها فقط إذ يلزم من ذلك السماح بوقوع الاضطرابات دائماً ، في الأمور والمصالح العامّة العليا . بل ، كيف يجوز لنا أن ننتظر إلى أن تظهر آثار الفساد فنشاهدها رأي العين ، ثمّ عندها نتّجه ونفكّر في إصلاحها ومعالجتها . والنتيجة ، فإنّ كلّ من يرى معالجة المشاكل المتوقّعة والمستحدثة والآتية ، ودفعها بمثل هذه الصورة فلا يشكّ في أنّ ذلك إمّا ناش من خطأ في التفكير ، أو غفلة عن ملاحظة عواقب الأمور ، ومسايرة روح العصر ، وعدم المعرفة بما تتطلّبه سياسة البلاد . أمّا الثاني ؛ وهو العزل تشهّياً واقتراحاً ففيه أقوال : الأوّل : أنّه لا يجوز كما في المتن والإرشاد ( 1 ) ؛ لأنّ ولاية القاضي استقرّت شرعاً فلا تزول تشهّياً ولأنّ عزله حينئذ بمنزلة العبث عرضة للقدح لمن ليس بمقدوح ( 2 ) . وإن ذكر صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أنّ الأوّل مصادرة محضة والثاني مجرّد استحسان ( 3 ) . الثاني : أنّه جائز كما في الجواهر ( 4 ) والقضاء للشيخ الأعظم ( رحمه الله ) ( 5 ) ومفتاح الكرامة ( 6 ) . والدليل أنّه كالوكيل والوصيّ والعزل حقّ للإمام . أقول : إنّ البحث يندرج في مجالين : أوّلاً : في زمن الحضور ، إذا كان المرجع إماماً معصوماً فإنّه لا يعمل عبثاً وأمّا إذا كان
هامش
1 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 139 . 2 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 357 . 3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 62 . 4 - نفس المصدر . 5 - القضاء والشهادات ، ص 66 . 6 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 22 .
فقه القضاء — صفحة 232 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي